فلاش 24: حميد محدوت
تعاقب على إقليم الخميسات، على مدى عقود، عدد من السادة العمال، اختلفت أساليبهم وشخصياتهم، لكن بعضهم ترك بصمات واضحة ما تزال حاضرة من خلال مشاريع تنموية ومبادرات وأوراش تشهد على فترات تحملوا خلالها مسؤولية تدبير الإقليم، ومنهم من استطاع، بصرامة حضوره، أن يفرض هيبة الإدارة وأن يقلص من بعض مظاهر الفساد والاختلال داخل الجماعات الترابية.
لكن حين يتعلق الأمر بمرحلة العامل منصور قرطاح، التي امتدت حوالي عشر سنوات، يحق للمواطن أن يطرح سؤالا بسيطا ومشروعا: ماذا ترك بعد هذه المدة الطويلة؟ وما هي المشاريع أو المبادرات الكبرى التي يمكن أن تنسب بوضوح إلى عهده؟
عشر سنوات ليست فترة عابرة في عمر إقليم، إنها مدة كافية لإطلاق مشاريع نوعية، وتحريك الاستثمار، وتحسين البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، ودعم العالم القروي، وخلق دينامية اقتصادية قادرة على توفير فرص الشغل والاستجابة لحاجيات الساكنة.
غير أن الانطباع الذي ترسخ لدى عدد من أبناء الإقليم هو أن هذه المرحلة لم تعرف التحول التنموي الذي كانت تنتظره الخميسات، وأن مظاهر التهميش والركود والاختلالات ظلت حاضرة، في وقت كان يفترض أن تكون السنوات الطويلة كافية لإحداث تغيير ملموس.
وهنا لا يتعلق الأمر بتصفية حسابات مع شخص، ولا بإصدار حكم مسبق، وإنما بطرح سؤال حول الحصيلة، فالمسؤول الترابي لا تقاس تجربته بعدد السنوات التي قضاها في منصبه، ولا بعدد الاجتماعات التي ترأسها أو المراسلات التي وقعها، وإنما بما تحقق على أرض الواقع وما انعكس فعليا على حياة المواطنين.
لقد غادر عدد من العمال إقليم الخميسات، لكن مشاريعهم ومبادراتهم ظلت تتحدث عنهم: الفاضلي، المذكوري، أمجاد، بنضراوي، عواد، سيدي مومة، زيدوح، وحسن فاتح… أسماء ارتبطت، بدرجات متفاوتة، بمراحل وأوراش ومبادرات ما تزال حاضرة في ذاكرة الإقليم.
أما حين يقضي مسؤول قرابة عقد من الزمن في إقليم، ثم يجد المواطن نفسه عاجزا عن استحضار مشروع تنموي نوعي ارتبط بعهده، فإن السؤال عن الحصيلة يصبح مشروعا، بل ضروريا…
والخميسات اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، بل إلى تنمية حقيقية وملموسة: طرق مهيأة، خدمات عمومية في المستوى، مرافق صحية وتعليمية تستجيب لتطلعات المواطنين، استثمارات منتجة، فرص للشغل، واهتمام أكبر بالمجال القروي ومناطق الإقليم التي ما تزال تعاني من مظاهر العزلة والتهميش…
فالمسؤول الترابي ليس مجرد مدبر للشأن الإداري، وإنما يفترض أن يكون فاعلا في التنمية وصاحب رؤية قادرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع يستفيد منها المواطنون.
في النهاية، يغادر كل عامل منصبه، وتبقى الأرقام في الملفات، لكن ما يبقى في ذاكرة السكان هو ما رأوه بأعينهم ولمسوه في حياتهم اليومية اليومية… فالمناصب تنتهي، أما المشاريع الناجحة فتبقى شاهدة على أصحابها…