أخفنير تدفع ثمن الإهمال شاطئ مزدحم وأرواح معلّقة في انتظار الإنقاذ

0 1

بقلم/ سيداتي بيدا

في أخفنير، لا يبدو الخطر كامناً في أمواج البحر وحدها، بل في فراغٍ لوجستي يثير أسئلة ثقيلة حول منظومة السلامة على شواطئ أصبحت، صيفاً بعد صيف، قبلة لآلاف المصطافين من السمارة والعيون وطانطان، فضلاً عن الساكنة المحلية.
المشهد لا يحتاج إلى كثير من التأويل
مخيمات مكتظة، شواطئ تعرف حركة متزايدة، وأسر تقصد المنطقة بحثاً عن متنفس صيفي، مقابل منظومة إنقاذ تبدو وفق المعطيات المتداولة أقل من حجم المخاطر المفترضة.
الأكثر إثارة للقلق أن أخفنير لا تتوفر على مركز محلي للوقاية المدنية، بينما يوجد أقرب مركز بمدينة طرفاية، على مسافة تقارب مائة كيلومتر. وفي البحر، لا تمنح الكارثة أحداً فرصة انتظار طويلة؛ فالدقائق التي قد تبدو عادية على الطريق يمكن أن تتحول إلى فارق بين النجاة والفقدان.
أما شاطئا حجرة علوات وبوسروال، اللذان يستقطبان أعداداً مهمة من المصطافين، فيطرحان بدورهما أسئلة مشروعة حول عدد المنقذين، ووسائل التدخل، والتجهيزات المتاحة، ومدى القدرة على التعامل مع الحالات الاستعجالية قبل فوات الأوان.
وجاءت الفاجعة الأخيرة، التي أودت بحياة شاب لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره وينحدر من مدينة السمارة، لتضع هذا الواقع تحت المجهر، ولتجعل السؤال أكثر قسوة
هل يعقل أن تستقبل منطقة آلاف المصطافين دون أن تكون منظومة الإنقاذ فيها على مستوى هذا التدفق البشري؟
المركز المغربي لحقوق الإنسان لم يكتفِ بالتعبير عن الاستنكار، بل دعا إلى تحرك عاجل لتعزيز وسائل السلامة، وطالب بإحداث مركز للوقاية المدنية بأخفنير وتجهيزه بالموارد البشرية واللوجستية الضرورية، كما وجه الدعوة إلى عامل إقليم طرفاية للتدخل العاجل.
وإذا كانت السلطات الأمنية والترابية قد حضرت إلى جانب أسرة الفقيد في هذه المحنة، فإن التقدير الحقيقي للمسؤولية لا يقاس فقط بالحضور بعد وقوع المأساة، وإنما بالقدرة على منع تكرارها.
أخفنير اليوم أمام امتحان حقيقي إما أن تتحول مطالب السلامة إلى قرارات وتجهيزات ميدانية، أو تظل الأرواح تنتظر النجدة بعد فوات الأوان.
فالبحر لا يرحم، والمسؤولية لا تقبل التأجيل، وحماية المصطافين ليست موسماً ينتهي بانتهاء الصيف، بل واجباً عمومياً يجب أن يبدأ قبل أن تبدأ الكارثة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.