سبتة ومليلية تحت الحصار الأمني الرباط تقطع الطريق على دعاة الفوضى والاقتحام
بقلم/ سيداتي بيدا
في تطور أمني يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، دخلت السلطات المغربية على خط الدعوات التحريضية المتداولة بشأن اقتحام مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وسط رفع مستوى الجاهزية الأمنية تحسباً لأي تحرك قد يحاول تحويل الغضب الشعبي إلى فوضى ميدانية مفتوحة.
التحذير المغربي لا يبدو مجرد إجراء احترازي عابر، بل يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة دعوات مجهولة المصدر قد تدفع بالمواطنين، خصوصاً الشباب، إلى مغامرات غير محسوبة العواقب.
فالمسألة لم تعد مجرد منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما خطاب تحريضي يمكن أن يتحول، في لحظة واحدة، إلى واقع أمني شديد التعقيد.
وفي هذا السياق، تبدو الرسالة الرسمية حاسمة: لا مكان للمغامرة حين يتعلق الأمر بأمن المواطنين واستقرار البلاد. فمحاولة اقتحام الحدود لن تكون فعلاً احتجاجياً بسيطاً، بل قد تفتح الباب أمام مواجهات خطيرة، وتضع أرواح المدنيين وقوات الأمن على حد سواء أمام مخاطر لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.
والأخطر من ذلك أن بعض الجهات قد تحاول استثمار مشاعر الشباب تجاه قضية سبتة ومليلية، وتحويلها إلى وقود لمواجهة مفتوحة، عبر شعارات عاطفية ومقاطع مجهولة المصدر ونداءات لا يعرف أصحابها حجم الكلفة التي قد يدفعها من يستجيب لها.
إن الدفاع عن القضايا الوطنية لا يكون بالفوضى، ولا بتعريض الأرواح للخطر، ولا بتحويل الحدود إلى مسرح للصدام. القضايا السيادية الكبرى تحتاج إلى دولة قوية، ومؤسسات يقظة، ودبلوماسية صلبة، وليس إلى اندفاع جماهيري قد تكون عواقبه كارثية.
رفع الجاهزية الأمنية، في المقابل، يبعث برسالة ردع واضحة لكل من يعتقد أن شبكات التواصل يمكن أن تتحول إلى منصة لتوجيه الشارع نحو المغامرة: أمن المغرب واستقراره ليسا مجالاً للتجريب.
كما أن التعامل الصارم مع الدعوات التحريضية ينبغي أن يترافق مع وعي قانوني ومجتمعي يفضح خطورة استغلال الشباب في معارك مجهولة الأهداف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحدود حساسة وملف يرتبط بتوازنات إقليمية ودولية دقيقة.
سبتة ومليلية تظلان قضيتين حاضرتين في الوجدان الوطني، لكن استحضارهما لا يبرر دفع المواطنين نحو المجهول. فالوطنية الحقيقية ليست صرخة عابرة ولا اقتحاماً متهوراً، وإنما مسؤولية ووعي وصبر واستراتيجية.
وفي لحظة تتسارع فيها الدعوات الافتراضية، يبدو أن الرباط اختارت أن تكون الرسالة شديدة الوضوح: من يريد اختبار يقظة الدولة، سيجد أمامه دولة مستعدة، ومن يريد الزج بالشباب في الفوضى، فعليه أن يدرك أن أمن الوطن خط أحمر.