محكمة الاستئناف بفاس تشرع في محاكمة المتهمين في فاجعة انهيار عمارتين بحي المستقبل

0 1

كنزة الداودي

تنطلق، بداية الأسبوع المقبل، بمحكمة الاستئناف بفاس أولى جلسات محاكمة 21 متهما في القضية المرتبطة بانهيار عمارتين سكنيتين بحي المستقبل، وهي الفاجعة التي هزت الرأي العام خلال شهر دجنبر الماضي، بعدما أسفرت عن مصرع 22 شخصا وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وتأتي إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية عقب انتهاء التحقيقات التي باشرتها السلطات القضائية والأمنية، والتي استغرقت عدة أشهر، قبل أن يقرر الوكيل العام للملك متابعة عدد من الأشخاص للاشتباه في تورطهم في اختلالات عمرانية وإدارية يعتقد أنها ساهمت في وقوع الكارثة.

ويتابع في هذه القضية 21 متهما ينتمون إلى قطاعات ومهن مختلفة، من بينهم منتخبون وموظفون عموميون وأعوان سلطة ومقاولون وعمال بناء وكتاب عموميون، إلى جانب متهمين آخرين، وذلك على خلفية أفعال يشتبه في ارتباطها بظروف تشييد واستغلال البنايتين المنهارتين.

وتشمل التهم الموجهة إلى المتابعين التسبب في القتل والجرح غير العمديين بسبب الإهمال وعدم مراعاة الضوابط القانونية، فضلا عن جرائم ذات طابع مالي وإداري، من بينها الإرشاء والارتشاء، والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، وإصدار وتسليم وثائق وشهادات إدارية خلافا للمقتضيات القانونية.

ووفق معطيات الملف، يتابع أحد الموظفين الإداريين بتهمة تسليم وثائق إدارية بصفة غير قانونية، بينما يواجه موظفان آخران تهما تتعلق بالارتشاء والتسبب في القتل غير العمد ،كما تشمل المتابعات متهمين آخرين للاشتباه في تورطهم في عمليات إرشاء والتصرف غير المشروع في أملاك غير قابلة للتفويت، إلى جانب مخالفات أخرى مرتبطة بالتعمير والتوثيق.

وكشفت التحقيقات المنجزة، بحسب المعطيات المتوفرة، عن رصد سلسلة من الخروقات العمرانية والقانونية، من أبرزها تشييد طوابق إضافية دون الحصول على التراخيص اللازمة، واستعمال مواد بناء مستعملة، وبيع ما يعرف بـ”حق الهواء” بطرق مخالفة للقانون، فضلا عن إبرام عقود بيع واستخراج شواهد سكنى خارج المساطر القانونية المعمول بها.

وكان قاضي التحقيق قد أمر، في وقت سابق، بإيداع ثمانية متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي، فيما قرر متابعة باقي المتهمين في حالة سراح، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة من معطيات وأحكام، في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتماما واسعا بمدينة فاس، بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية وما رافقها من شبهات تتعلق بالإخلال بقوانين التعمير والبناء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.