التنمر المدرسي.. ظاهرة تتغذى من الأسرة والمدرسة والمجتمع

0 0

عن الدكتورة شفيقة غزوي

لا يولد التنمر المدرسي من سبب واحد، بل هو نتيجة تداخل عوامل أسرية ونفسية وتربوية واجتماعية، قد تدفع الطفل إلى ممارسة العنف أو السخرية أو الإقصاء تجاه زملائه.
وتأتي الأسرة في مقدمة هذه العوامل، إذ قد يسهم العنف داخل البيت، أو الإهمال، أو القسوة المفرطة، وحتى الدلال الزائد، في ترسيخ سلوكيات عدوانية لدى الطفل، خاصة في ظل غياب الحوار والإنصات الذي يسمح باكتشاف التحولات السلوكية مبكرًا.
كما يرتبط التنمر أحيانًا بـعوامل نفسية، من بينها ضعف الثقة بالنفس، والرغبة في لفت الانتباه وإثبات الذات، إلى جانب ضعف القدرة على التعاطف مع الآخرين أو معالجة الخلافات بطريقة سلمية.
أما داخل المؤسسة التعليمية، فإن ضعف المراقبة وغياب قواعد واضحة للتعامل مع التنمر قد يسمحان باستمرار الظاهرة، خصوصًا في الأماكن التي تقل فيها الرقابة كالساحات والممرات والحافلات المدرسية.
ولا يمكن إغفال تأثير المحيط الاجتماعي والرقمي، حيث قد تساهم بعض المضامين العنيفة وضغط الأقران في تطبيع السلوك العدواني، فيما تتحول الاختلافات المرتبطة بالمظهر أو المستوى الاجتماعي أو الدراسي إلى ذرائع للسخرية والإقصاء.
لذلك، فإن مواجهة التنمر لا تبدأ بالعقاب وحده، بل تتطلب أسرة واعية، ومدرسة يقظة، وحوارًا مستمرًا، ودعمًا نفسيًا وتربويًا يحمي الطفل ويعالج أسباب السلوك قبل أن يتحول إلى ظاهرة يصعب احتواؤها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.