أين اختفت سقايات مكناس التاريخية؟ من معالم تراثية إلى محلات تجارية… فمن يحاسب على طمس ذاكرة المدينة العتيقة؟

0 55

م. الخولاني

تتزايد علامات الاستفهام بمدينة مكناس حول مصير عدد من السقايات التاريخية التي كانت تشكل جزءا من الذاكرة العمرانية والإنسانية للمدينة العتيقة، خاصة بعد الحديث عن اختفاء عدد منها وتحويل بعضها إلى محلات تجارية في صمت يثير الكثير من الجدل.
فبحسب معطيات متداولة من مهتمين بالتراث المحلي، كان عدد السقايات بالمدينة القديمة حوالي 36 سقاية سنة 1996، تزامنا مع تصنيف المدينة التاريخية لمكناس تراثا عالميا من طرف منظمة اليونسكو. غير أن هذه المعالم، التي كانت شاهدة على تاريخ المدينة ونظامها الاجتماعي التقليدي، لم يعد لعدد منها أي أثر اليوم.

ويطرح متتبعون للشأن المحلي تساؤلات حارقة حول الكيفية التي تحولت بها بعض السقايات إلى محلات تجارية، كما هو الحال بسقاية “البزازين” قرب الرحبة القديمة، وأخرى بحي بريمة المعروفة بـ“سقاية الشريشيرة”، إضافة إلى سقاية بساحة الهديم قيل إنها أصبحت تستغل لأغراض تجارية، في مشهد يعتبره فاعلون “طمسا ممنهجا للمعالم التاريخية” واعتداء على التراث المادي للمدينة.

كما يمتد الجدل إلى اختفاء بعض مراكز الحراسة التقليدية التي كانت تحتضن رجال السلطة داخل الأحياء القديمة، والتي كانت بدورها جزءا من البنية التاريخية للمدينة العتيقة، وسط تساؤلات عن الجهة التي سمحت بتغيير معالم هذه الفضاءات واستغلالها بعيدا عن وظيفتها الأصلية.

ويطالب مهتمون بالتراث بفتح تحقيق جدي حول مصير هذه السقايات والمعالم، والكشف عن ظروف تفويتها أو استغلالها، مع تحديد المسؤوليات القانونية والإدارية، خاصة وأن مدينة مكناس المصنفة ضمن التراث العالمي مطالبة بالحفاظ على موروثها التاريخي والمعماري، لا تركه عرضة للإهمال أو التحويلات المشبوهة.
فهل تتحرك الجهات المختصة لحماية ما تبقى من ذاكرة مكناس التاريخية؟ أم أن مسلسل اختفاء المعالم سيستمر وسط صمت يصفه كثيرون بـ“المريب”؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.