مكناس: 150 متدخلا يعيدون صياغة نماذج الحكامة في عصر الذكاء الاصطناعي

0 50

يوسف.ب

إن إدماج الذكاء الاصطناعي ومتطلبات التنمية المستدامة يعيدان حاليا تحديد الأسس الكلاسيكية لعلوم التدبير. ومن أجل تحليل تأثير التطورات الحديثة على عالم المقاولة، جمعت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG) بمكناس أكثر من 150 باحثاً وصانع قرار خلال الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي للبحث في الإدارة (CIRM’26). وقد مكن هذا اللقاء، المنظم برحاب جامعة مولاي إسماعيل، من مواجهة النظريات التنظيمية الراسخة بالواقع الاقتصادي الراهن، حيث تركز الرهان الأساسي للنقاشات حول ضرورة تصميم مقاربات مبتكرة قادرة على الجمع بين المردودية، والتحول التكنولوجي، والمسؤولية الأخلاقية.

وفي إطار الجلسات العامة، ذكر رئيس جامعة مولاي إسماعيل، أبو بكر بوعياد ، أن المجتمعات الحالية تمر بتحولات متعددة الأبعاد، موضحا أن الانتقال البيئي والرقمي يفرض مراجعة المقاربات التي تركز حصريا على الربحية المالية. وأكد أن إدماج المسؤولية الاجتماعية والأخلاق أصبح شرطا أساسيا لتقييم استدامة المنظمات. علاوة على ذلك، أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يغير بعمق النظم التعليمية والاقتصادية، مما يتطلب تطبيقا مؤطرا بالذكاء العاطفي لضمان الحفاظ على تماسك الموارد البشرية.

وبالتوازي مع ذلك، قدم باحثون دوليون إضاءات منهجية حديثة، حيث عرض تيروفن سوباروين، الأستاذ بجامعة أستون، تحليلا حول البحث في المحاسبة والحكامة في الدول المصنفة ضمن “عالم الأغلبية”. وسلط المحاضر الضوء على تجانس أسئلة البحث التي تمليها المجلات الأكاديمية الغربية، موضحاً أن الإشكاليات المحلية غالباً ما تهمش لصالح مواضيع تعتبر دولية. ولعلاج هذا التفاوت، دعا الباحث إلى بروز نظريات محلية أصيلة وشجع المجتمع العلمي على التركيز على التحديات المالية للمقاولات الصغيرة والمؤسسات العمومية، بهدف إنتاج دراسات مرتبطة مباشرة باحتياجات المجتمع وصناع القرار المحليين.

من جانبه، طرح كريستوفر ج. نابير تأملاً حول تمثيل البيانات المالية من خلال عقد مقارنة مع نظم المعلومات الجغرافية. وقارن الجامعي إنتاج التقارير المحاسبية بتصميم الخرائط الجغرافية، معتبرا أن الوثائق المالية تحاول تمثيل الظواهر الاقتصادية المعقدة بوفاء، غير أن منتجي البيانات يمتلكون هامشا للمناورة يسمح لهم بالتأثير على تصور القراء. وللحد من التلاعب بالمعلومات، أوصى الأستاذ بتطوير بنيات رقمية تعتمد على قاعدة بيانات موحدة قابلة للاستغلال من قبل تطبيقات مستقلة، مما يسمح بإعطاء الأولوية للوصول إلى المعلومات للمستخدمين النهائيين بدلا من الجهات المصدرة لها.

وكشفت الخلاصات المشتركة خلال الندوات عن نوع من التقادم في بعض النماذج القائمة، حيث أشار عصام ابن حيون، المنسق المشارك للمؤتمر، إلى أن دراسة المحاسبة والحكامة تتطلب معايير جديدة في مواجهة الرقمنة. وتظهر الملاحظات المثارة أن التركيز الصارم على نشر الأدوات المعلوماتية يظل غير كافٍ لاستيعاب التحديات الراهنة، مما يجعل من إعادة دمج المتغيرات البشرية والأخلاقية ضرورة علمية من الدرجة الأولى.

وفي ختام هذا المؤتمر، خلصت التوصيات إلى الحاجة لهيكلة أجندة بحثية أكثر نقدية، تدعو الجامعيين لصياغة استجابات مفاهيمية قادرة على التوفيق بين الابتكار التكنولوجي ومتطلبات الاستدامة، مع مراعاة الخصوصيات السوسيو-اقتصادية لكل مجال ترابي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.