هرمز.. حين تتحول الممرات البحرية إلى رسائل دبلوماسية صامتة
بقلم / سيداتي بيدا
في عالمٍ لا تهدأ فيه ارتدادات السياسة، يطفو مضيق هرمز مجددًا على سطح الأحداث، لا كمعبرٍ مائي فحسب، بل كمنصة تعبير عن تحولات دقيقة في ميزان العلاقات الدولية. القرار الإيراني بفتح المجال أمام الملاحة الإسبانية دون قيود لا يبدو خطوة تقنية عابرة، بل يحمل في جوهره لغة سياسية جديدة تكتب بهدوء، لكنها تقرأ بعمق.

هذا المضيق، الذي ظل لعقود عنوانا للتوتر والشدّ والجذب، يتحول اليوم إلى مساحة اختبار لمدى قدرة الدول على إعادة صياغة قواعد التعامل خارج منطق التصعيد. فالسماح بمرور آمن وحر للسفن الإسبانية يعكس تحولا في التفكير الاستراتيجي، حيث لم يعد التحكم في الممرات الحيوية مجرد ورقة ضغط، بل أداة لبناء الثقة وكسب الشركاء.
في المقابل، تمثل هذه الخطوة فرصة لإسبانيا لتعزيز أمنها الطاقي والتجاري، في وقت أصبحت فيه سلاسل الإمداد العالمية أكثر هشاشة من أي وقت مضى. غير أن الأبعاد لا تتوقف عند الاقتصاد، بل تمتد إلى إعادة ترتيب العلاقات الثنائية وفق مقاربة أكثر براغماتية وهدوءا.
اللافت أن هذا التحول يأتي في سياق دولي مشحون، ما يمنحه بعدا إضافيا، وكأنه رسالة غير مباشرة مفادها أن الدبلوماسية لا تزال قادرة على إيجاد منافذ حتى في أكثر الملفات تعقيدا.
إن ما يحدث في مضيق هرمز اليوم هو تذكير بأن الجغرافيا ليست قدرا جامدا، بل يمكن أن تتحول، بإرادة سياسية، إلى جسر للتفاهم بدل أن تبقى ساحة للصراع.