الخضر المغربية تصل إلى الأسواق الجزائرية عبر موريتانيا… مفارقة اقتصادية تكشف تعقيدات السياسة

0 355

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

م.الخولاني

في مفارقة لافتة تعكس تداخل الاقتصاد بالسياسة في منطقة المغرب الكبير، كشفت معطيات متداولة عن وصول خضر مغربية إلى الأسواق الجزائرية خلال شهر رمضان، لكن ليس بشكل مباشر من المغرب، بل عبر موريتانيا. ويأتي ذلك في ظل حديث عن خصاص ملحوظ في بعض المواد الفلاحية داخل الأسواق الجزائرية خلال هذا الشهر الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في الطلب على الخضر والفواكه.

وتعرف المنتجات الفلاحية المغربية بجودتها وتنوعها، وهو ما جعلها حاضرة بقوة في أسواق موريتانيا، خاصة خلال شهر رمضان حيث يزداد الإقبال عليها بشكل كبير. هذا الحضور الواسع يخلق أحيانا فائضا في العرض، ما يفتح الباب أمام إعادة توجيه جزء من هذه المنتجات نحو أسواق أخرى في المنطقة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وجدت بعض الخضر المغربية طريقها إلى الأسواق الجزائرية عبر وسطاء تجاريين في موريتانيا، في خطوة تعكس براغماتية السوق وقدرتها على تجاوز القيود السياسية والاقتصادية المباشرة.

ويرتبط هذا المسار غير المباشر في الغالب بغياب العلاقات التجارية المباشرة بين المغرب والجزائر، في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية وتوقف المبادلات الرسمية بين البلدين منذ سنوات، وهو ما يدفع بعض الفاعلين التجاريين إلى البحث عن قنوات بديلة لتلبية الطلب في الأسواق.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول كلفة هذا المسار التجاري غير المباشر، مقارنة بإمكانية استيراد المنتجات بشكل مباشر، وهو ما قد يقلص التكاليف ويوفر السلع بسرعة أكبر. كما تعكس في الوقت ذاته مدى الترابط الاقتصادي غير المعلن بين أسواق المنطقة، رغم الخلافات السياسية القائمة.

وفي ظل تزايد الطلب على المواد الغذائية خلال شهر رمضان، يبدو أن منطق السوق يفرض نفسه أحيانا، حتى وإن كان عبر طرق غير تقليدية، حيث تبقى الأولوية لدى التجار لتوفير المنتجات المطلوبة للمستهلكين مهما كانت مساراتها التجارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.