نفي محمد الخامس سنة 1953م الشرارة التي أشعلت المقاومة في المغرب
مصطفى تويرتو
في 20 غشت 1953م ارتكبت سلطات الحماية الفرنسية خطأ سياسيا فادحا حين أقدمت على نفي السلطان الشرعي محمد الخامس خارج البلاد بعد رفضه التوقيع على قرارات تمس سيادة المغرب وتكرس الهيمنة الاستعمارية. ظنت فرنسا أن إبعاد السلطان سيخمد الروح الوطنية لكنها في الواقع أشعلت فتيل مقاومة عارمة في جميع أنحاء المملكة.
فور إعلان النفي خرج المغاربة في مظاهرات غاضبة في مختلف المدن والقرى وتحولت موجة الاحتجاج بسرعة إلى مقاومة منظمة قادها الوطنيون وأبناء الحركة الوطنية. بدأت العمليات الفدائية تستهدف المصالح الاستعمارية ومراكز النفوذ الفرنسي بينما ظهرت خلايا المقاومة في مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش.
لقد شكل نفي السلطان لحظة تاريخية وحدت المغاربة حول شعار واضح العرش والشعب في مواجهة الاستعمار. ومع تصاعد عمليات المقاومة وتزايد الضغط الشعبي والسياسي وجدت فرنسا نفسها أمام واقع جديد فرض عليها التراجع.
وهكذا عاد محمد الخامس إلى أرض الوطن سنة 1955م فاتحا الطريق أمام إنهاء الحماية وتحقيق استقلال المغرب سنة 1956م بعد مسيرة طويلة من التضحيات والكفاح الوطني.
