الأعصاب تنفلت في موسم مولاي عبد الله.. حين يصبح احترام الصحافة مسؤولية مشتركة
بقلم/ سيداتي بيدا
كان يفترض أن يكون موسم مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة مناسبة للاحتفاء بالتراث والثقافة والفن، غير أن أجواء الندوة الصحفية شهدت، وفق ما تم تداوله، توترا بين الفنان الشعبي سعيد ولد الحوات وأحد المراسلين، على خلفية نقاش مرتبط بولوج القاعة.
وتحدثت روايات متداولة عن تصرف غير لائق تجاه منصة الصحفيين، وهي معطيات تبقى رهن التحقق، في انتظار ما قد تكشفه الجهات المختصة من تفاصيل بشأن الواقعة.
وبعيدا عن الأشخاص، فإن ما وقع يطرح سؤالا أوسع حول طبيعة العلاقة بين الفنان والإعلام، وحول ضرورة احترام أدوار كل طرف. فالفنان، مهما بلغت شهرته، يظل مطالبها باحترام العمل الصحفي، والصحفي بدوره مطالب بالالتزام بالمهنية وتجنب الاستفزاز أو التجريح.
كما تقع على عاتق منظمي التظاهرات مسؤولية توفير أجواء ملائمة للندوات الصحفية، وضمان شروط التواصل والحوار بما يحفظ كرامة جميع الأطراف ويمنع تحول الاختلافات العابرة إلى توتر أو احتكاك.
وقد جاء الموقف الاستنكاري الصادر عن الجمعية المغربية للصحافة الجهوية ليضع الواقعة في إطار مهني، مع تداول إمكانية اللجوء إلى القضاء، وهو ما يجعل الاحتكام إلى المؤسسات والقنوات القانونية الطريق الأنسب لتحديد المسؤوليات، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو حملات التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي.
إن موسم مولاي عبد الله أمغار أكبر من أي خلاف عابر، وصورته الثقافية والتراثية تستحق أن تبقى بمنأى عن التوتر. والرسالة الأهم التي ينبغي استخلاصها هي أن الشهرة لا تعفي من احترام الآخر، والصحافة لا تستغني عن المهنية، والتنظيم الجيد لا يكتمل إلا بضمان فضاء يحكمه الحوار والاحترام.
فحين تضيق مساحة الحوار، لا ينتصر طرف على آخر، وإنما يخسر الجميع شيئاً من قيمة المشهد.