معركة أنوال حين دوى صوت الريف في وجه الإستعمار

0 183

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مصطفى تويرتو

 

لم تكن معركة أنوال في صيف 1921 حدثا عسكريا عاديا في سياق الوجود الاستعماري الإسباني بشمال المغرب بل كانت لحظة فارقة أعادت ميزان القوة بين مستعمر مدجج بالسلاح وشعب أعزل إلا من إرادته وإيمانه بحقه في الحرية.

في جبال الريف الوعرة قاد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي واحدة من أذكى التجارب العسكرية في تاريخ المقاومة المعاصرة. اعتمد أسلوب حرب العصابات فحول الطبيعة إلى حليف استراتيجي واستنزف القوات الإسبانية التي كانت تراهن على تفوقها العددي والتقني لحسم المعركة بسرعة.

لكن حسابات الميدان خذلت مدريد. انهارت المواقع الإسبانية تباعا وسقط الآلاف من الجنود بين قتيل وجريح وأسير في هزيمة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تلقتها إسبانيا في تاريخها الحديث. لم يكن الأمر مجرد خسارة عسكرية بل أزمة سياسية داخلية عميقة زلزلت المؤسسة العسكرية وأربكت القرار السياسي في العاصمة الإسبانية.

أنوال لم تكن فقط نصرا مغربيا بل رسالة عالمية مفادها أن الشعوب المستعمرة قادرة على قلب المعادلات مهما بدا ميزان القوى مختلا. لقد أثبت الخطابي أن التنظيم والانضباط والإيمان بالقضية يمكن أن يهزموا جيوشا نظامية كبرى.

الهزيمة الإسبانية دفعت لاحقا إلى تحالف استعماري أوسع حيث استعانت مدريد بفرنسا لتطويق تجربة الريف في اعتراف ضمني بأن ما جرى في أنوال لم يكن انتفاضة عابرة بل مشروع مقاومة منظم كاد أن يغير مسار الاستعمار في المنطقة.

تبقى معركة أنوال صفحة مشرقة في الذاكرة الوطنية عنوانها الكرامة والسيادة ودليل حي على أن المغرب في أحلك فترات تاريخه أنجب رجالا صنعوا المجد من رحم المعاناة وكتبوا بدمائهم سطور العزة في سجل التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.