صفرو: حين تنجح المقاربة الأمنية ويخفق “الوسطاء”.. صرخة حقوقي في وجه الصمت المريب
بقلم: حفيظ البنعيسي
حقوقي وفاعل ميداني
لم يكن الفيديو الذي نشرته في بداية هذا الأسبوع مجرد محتوى رقمي، بل كان “صرخة استغاثة” نابعة من قلب أحياء صفرو التي تئن تحت وطأة المخدرات. واليوم، وبعد التجاوب السريع والحازم من طرف السلطات الأمنية—والذي نثمنه عالياً ونحيي عليه اليقظة الأمنية التي أعادت الطمأنينة لقلوب الساكنة—وجب علينا أن نطرح السؤال المسكوت عنه: أين البقية؟
النجاح الأمني وحده لا يكفي
لقد استبشرت ساكنة صفرو خيراً بالاعتقالات والدوريات التي طهرت بعض النقط السوداء، لكن كممارس حقوقي ميداني، أؤكد أن “المقاربة الأمنية” هي علاج للأعراض وليست استئصالاً للمرض من جذوره. الأمن يطارد المروجين، لكن من يحصن الشباب؟ من يملأ فراغهم؟ ومن يداوي جراح أسرهم؟
الغياب الصادم: أين “السياسي” و”المدني” و”الحقوقي”؟
إن الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها هي أن السبب الرئيسي في استفحال هذه الآفة ليس فقط تجار السموم، بل هو “الفراغ” الذي خلفه غياب الأجسام الوسيطة في إقليم صفرو:
الغياب السياسي: أين هي البرامج التنموية والمجالس المنتخبة من قضايا الشباب؟ هل ينتهي دور السياسي عند صناديق الاقتراع؟
خفوت المجتمع المدني: لماذا تحولت أغلب الجمعيات إلى “هياكل موسمية” تغيب عن الميدان حين تشتد الأزمات وتكتفي بالندوات الصورية؟
التقصير الحقوقي: إن الحق في بيئة آمنة وخالية من السموم هو أسمى الحقوق، وغياب الترافع الحقوقي المستمر جعل مروجي الوهم يستقوون على أبنائنا.
الرسالة القادمة
بصفتي فاعلاً حقوقياً، أقولها بكل صراحة: الاعتقالات الأمنية منحتنا “متنفساً”، لكنها وضعت الجميع أمام مرآة الحقيقة. إن لم يتحرك المجتمع المدني والسياسي في صفرو الآن لوضع خطط إدماج حقيقية، وبناء مراكز سوسيو-ثقافية، وتفعيل دور الإنصات، فإننا نكون قد ربحنا معركة صغيرة ولم نربح الحرب بعد.
شكراً لكل من تفاعل، وشكراً لرجال الأمن بصفرو على سرعة الاستجابة، لكن “الكرة” الآن في ملعب الغائبين.. فهل من مستجيب؟