في رمضان: ضغط الغلاء وجشع المضاربين أمام ضعف تدخل الرقابة و5757… أين حماية القدرة الشرائية للمغاربة؟
فلاش24/ محمد عبيد
“الفوضى في الأسواق ولا من مراقب! ما عرفناش واش كاين اللي تيحدد الأثمنة؟… الغلاء بلا قياس… حتى الربيع (القزبور والمعدنوس والكرافس وصل لـ5 دراهم الحزمة)، أما الفواكه فلمن استطاع إليها سبيلا!… ولا حول ولا قوة إلا بالله.”
هذا لسان الشعب مع حلول شهر رمضان، حيث تكتوي الجيوب وترتوي صناديق الجشعين والمضاربين في أسواق المواد الاستهلاكية، حتى أضحى المواطن العادي لا يجد سبيلا لمائدة رمضانية تحمل صفة الرحمة، مع غياب التوازن بين الطلب الموسمي والعرض المنتظم.
ويطرح العديد من المتتبعين تساؤلات عن أسباب هذه الزيادات الصاروخية في الأسعار، بالرغم من تسجيل البلاد لتساقطات مطرية هامة تعد بموسم فلاحي لا بأس به، وهي التساؤلات التي تدفع الكثيرين من المواطنين إلى مطالبة الجهات الوصية من أجل التدخل لاتخاذ إجراءات مستعجلة لمواجهة موجة غلاء الأسعار المتنامية للتخفيف عن المواطنين.
فلقد صارت ظاهرة ارتفاع الأسعار في رمضان تحديا سنويا ملحا في المغرب، حيث تعلن الحكومة عن تدابير حماية المستهلك تبدو في الغالب حبرا على ورق.
تغلي الأسواق بغلاء الخضروات والأسماك والمواد الأساسية، دون مراقبة ميدانية فاعلة.
وفق تقارير المندوبية السامية للتخطيط، يرتفع سعر الطماطم بنسبة تصل إلى 30% والسردين بنحو 20% خلال الشهر، مدفوعا بمضاربات تجارية تستغل الطلب الرمضاني…
ورغم تشكيل لجان اليقظة الاقتصادية وإطلاق حملات تفتيش، تظل المراقبة صورية وغير استباقية، تفتقر إلى استنفار دائم داخل السوق نفسه، مما يسمح للمضاربين بالتلاعب.
الإجراءات المعلنة، مثل تعليق الرسوم الجمركية وإطلاق مخزونات استراتيجية، لا توقف الارتفاع الفعلي، إذ يشعر المستهلك بأنها شكلية بعيدة عن واقعه اليومي.
تم الترويج القوي للرقم الموحد “5757” كخط ساخن للإبلاغ عن الغش، الإخلال بمعايير الجودة، نقص التموين، أو الممارسات التجارية غير المشروعة، مع وعد بتدخل ميداني سريع عبر اللجان الإقليمية.
لكن الملاحظ أنه لا يوفر التدخل الفوري المطلوب، بل يغرق في متاهات إدارية: شكوى مكتوبة أو انتظار ردود لا تأتي في الوقت المناسب.
مثال واقعي من رمضان سابق في ازرو، رفض بائع في سويقة احذاف بيع ربع كيلوغرام من “الفراولة” لمشتر، وتهرب أحد الأعوان ورجال القوة المساعدة المتواجدين بعين المكان من التدخل رغم الشكوى المباشرة، مطالبين بشكوى مكتوبة لدى المصالح البلدية أو الاقتصادية أو الحسبة، علما أن الحادث وقع بعد العصر حين تغلق الأبواب.
مثال آخر واقعي من رمضان سابق في فاس، ذلك حين حدد بائع السردين بمحل قريب من أحد الاسواق التضامنية (على مستوى مقاطعة فاس سايس وبالمنطقة المحسوبة على الملحقة الإدارية لأيت اعمير) سعر الكيلوغرام بـ25 درهما رغم أن السعر المحدد 20 درهما، ولما استنكر أحد المشترين، لم يجد من رد إلا: “هذا باش كانبيع، والى ما عجبك حال، اطلع فين تبغي واشكي ولا توقفش قدامي تبكي!”
هذا يعكس الإشكالية الأساسية: المواطن ليس ملزما بمتابعة بيروقراطية في اليوم التالي، بل يحتاج تدخلا آنيا في السوق مباشرة. وإلا تبقى التدابير شعارات.
أما عن التلاعب بأسعار الخضر والفواكه، فحدث ولا حرج خاصة ضمن الأسواق المسماة بالتضامنية التي يفرض عموم باعة الخضر والفواكه بها أسعارا موحدة قد تصادف بعضها أقل عند باعة متجولين بمحيط الأسواق، هؤلاء الذين تتم مطاردتهم من قبل أعوان سلطة وقوة مساعدة يتبين أن الإشكال ليس في عرقلتهم للسير والجولان أو تشويه الأزقة أو الشوارع، بل قد تكون بإيعاز للتستر عن المضاربة في الأسعار المستشرية داخل هذه الأسواق حيث أحيانا قد تصادف سعر الطماطم (نفس الجودة) بفارق درهمين بين السوق والباعة المتجولين، وقف عليها مواطنون مؤخرا حيث الطاطم (على سبيل المثال) داخل السوق 8دراهم بينما عند باعة متجولين فقط 6 دراهم؟!!
حلول مقترحة لرمضان أفضل لنجاح حملات “السعر الصحيح” ولكسر هذه الدورة، يفضل اعتماد رقابة ميدانية يومية، مع توقعات أسعار استباقية مبنية على بيانات سابقة وعقوبات رادعة على المضاربين، ليصبح رمضان شهر رحمة حقيقي لا غلاء.
كما أنه من بين الحلول المقترحة، تعزيز الرقابة الرقمية عبر تطبيق هاتفي يتيح الإبلاغ الفوري مع صور وموقع GPS، مرتبط بلجان متنقلة 24/7، ودعم التعاونيات الفلاحية لتوزيع مباشر بأسعار مخفضة عبر أسواق “رمضانية” منظمة.