ميدلت على سرير الانتظار… حين يتحول الحق في العلاج إلى رحلة معاناة يومية

0 68

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الهاشمي خضراوي

في قلب الأطلس المتوسط، لا يبحث سكان إقليم ميدلت عن امتيازات استثنائية، بل عن حق أساسي يكفله الدستور وكل المواثيق الإنسانية: الحق في العلاج. غير أن الواقع الصحي بالمستشفى الإقليمي يجعل هذا الحق أقرب إلى حلم مؤجل، في ظل خصاص حاد في الأطر الطبية وندرة في التخصصات الحيوية.

المشهد داخل المستشفى يعكس حجم التحدي؛ مواعيد تمتد لأسابيع وربما أشهر، تخصصات شبه غائبة، وعمليات جراحية ترحل إلى آجال مفتوحة. المرضى، خاصة كبار السن وذوي الدخل المحدود، يجدون أنفسهم مضطرين إلى شد الرحال نحو مدن بعيدة مثل فاس أو مكناس، في رحلة علاج مكلفة ماديا ومرهقة جسديا ونفسيا.

وتزداد المعاناة في الحالات المستعجلة، حيث يتحول عامل الوقت إلى خصم حقيقي للحياة. فغياب أطباء مختصين في بعض المجالات الحساسة يجعل الإحالات الطبية الخيار الوحيد، ما يثقل كاهل الأسر ويضاعف الإحساس بالتهميش الصحي.

فعاليات المجتمع المدني بإقليم ميدلت دقت ناقوس الخطر، مطالبة بتدخل عاجل لتعزيز العرض الصحي، عبر توفير أطباء في تخصصات أساسية، ودعم المستشفى بالتجهيزات الطبية الضرورية، وتحفيز الكفاءات الصحية على الاستقرار بالإقليم. فالموقع الجغرافي لميدلت وطبيعته الجبلية يزيدان من أهمية وجود بنية صحية قوية وقادرة على الاستجابة لحاجيات الساكنة.

إن ما تعيشه ساكنة ميدلت ليس مجرد أزمة عابرة، بل مؤشر على اختلالات أعمق تستدعي معالجة شاملة وعادلة. فالصحة ليست امتيازا جغرافيا، ولا ينبغي أن تحددها المسافة بين مدينة وأخرى، بل هي حق مقدس لكل مواطن، أينما كان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.