مطالب برلمانية بتوسيع لائحة المناطق المنكوبة لتشمل تاونات، الحسيمة، تازة وشفشاون
عادل عزيزي
أثار عدم إدراج أقاليم تازة، شفشاون، تاونات والحسيمة ووزان ضمن لائحة المناطق المعلنة منكوبة، رغم الأضرار الجسيمة التي خلفتها التساقطات المطرية الأخيرة، نقاشا واسعا حول المعايير المعتمدة في تصنيف المناطق المتضررة، ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية في تدبير الكوارث الطبيعية.
فخلال الأسابيع الماضية، شهدت هذه الأقاليم تساقطات مطرية قوية تسببت في فيضانات وانجرافات أرضية، ألحقت خسائر معتبرة بالممتلكات الخاصة والبنيات التحتية العمومية، وأثرت بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لآلاف الأسر، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تعاني أصلا من هشاشة في التجهيزات الأساسية وضعف في شبكات الطرق والمسالك القروية، فضلا عن اضطرابات في شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء.
ورغم إعلان الحكومة تصنيف أقاليم ” العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، سيدي سليمان” كمناطق منكوبة، وما يترتب عن ذلك من تفعيل آليات الدعم والتعويض وإعادة التأهيل، فإن الأقاليم” تاونات، تازة، وزان وشفشاون” لم تدرج ضمن هذه اللائحة، الأمر الذي أثار جدلا في الأوساط البرلمانية والمدنية، وطرح تساؤلات حول الأسس القانونية والتقنية المعتمدة في تحديد نطاق الاستفادة من الإجراءات الاستثنائية.
في هذا السياق، وجه المستشار البرلماني عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة، استفسر فيه عن الإجراءات المزمع اتخاذها لدعم الساكنة المتضررة بأقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة.
وأكد في سؤاله أن هذه المناطق شهدت فيضانات قوية وانجرافات للتربة وتضرر عدد من المنازل والمرافق الحيوية، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية، ما فاقم من معاناة السكان وأعاد إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات الأساسية.
وطالب السطي بالكشف عن برامج تدخل الحكومة والتدابير الاستعجالية المعتمدة لجبر الضرر وتعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنيات التحتية، بما يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب الآجال، معتبرا أن التدخل ينبغي أن يكون منصفا وشاملا لكافة المناطق التي ثبت تضررها ميدانيا.
وفي السياق ذاته، وجهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية حول أسباب إقصاء عدد من الأقاليم من لائحة المناطق المعلنة منكوبة. وأوضحت، أن المعطيات الميدانية تفيد بتسجيل أضرار جسيمة في الممتلكات والبنيات التحتية، ما يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد الأقاليم المشمولة بالإجراءات الاستثنائية.
وطالبت التامني بتوضيح الأسس القانونية والتقنية المعتمدة لتصنيف إقليم ما ضمن خانة “المنطقة المنكوبة”، ومدى اعتماد تقارير تقييم دقيقة وشاملة، كما استفسرت عن إمكانية مراجعة اللائحة في ضوء تقييم موضوعي يضمن المساواة بين مختلف الأقاليم المتضررة.
ودعت، كذلك إلى الكشف عن الغلاف المالي المرصود لكل إقليم، والجدول الزمني المحدد لتنفيذ برامج إعادة التأهيل، خاصة في ما يتعلق بتعويض الأسر المتضررة، ودعم الفلاحين الصغار، وإصلاح الطرق والمسالك القروية، وإعادة تأهيل شبكات الماء والكهرباء.
وتعيد هذه المساءلات البرلمانية إلى الواجهة نقاشا أعمق حول حكامة تدبير الكوارث الطبيعية، ومدى شمولية وعدالة القرارات المرتبطة بها.
فتصنيف منطقة ما ضمن خانة “المنكوبة” لا يقتصر على توصيف إداري، بل يترتب عنه تفعيل آليات تمويل ودعم استثنائية قد تشكل الفارق بين التعافي السريع واستمرار المعاناة.
إن ضمان العدالة المجالية في مثل هذه الظروف يقتضي اعتماد مقاربة شفافة قائمة على معايير موضوعية وموحدة، تستند إلى تقييمات ميدانية دقيقة، وتكفل تمتيع جميع الأقاليم المتضررة بحقها في الدعم والتعويض وإعادة الإعمار دون تمييز.
وفي انتظار تفاعل الحكومة مع هذه الأسئلة البرلمانية، يبقى الأمل معقودا على مراجعة شاملة تضع مصلحة الساكنة المتضررة في صلب الأولويات، وتكرس فعليا مبدأ التضامن الوطني والعدالة الترابية في مواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية.