تاونات… منكوبة خارج لائحة المنكوبين!
عادل عزيزي
في الوقت الذي تلقى فيه الرأي العام الوطني قرار رئاسة الحكومة بتصنيف أربعة أقاليم ضمن المناطق المنكوبة جراء الاضطرابات المناخية الأخيرة بنوع من الارتياح، لما يحمله القرار من آمال في تفعيل آليات الدعم والتعويض، ساد شعور طاغ بالخيبة والتوجس لدى ساكنة إقليم تاونات.
هذا الاستثناء لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل تحول إلى تساؤل جوهري حول معايير “العدالة المجالية” والأسس التي تبنى عليها تقييمات الكوارث في مراكز القرار.
إن المشاهد المروعة التي عاشها الإقليم، من انهيارات صخرية قطعت شريان الحياة عن مداشر بأكملها، وتصدعات و انهيارات طالت منازل أسر وجدت نفسها في مواجهة العراء، تؤكد أن حجم الضرر لم يكن يقل شأنا عما سجل في العرائش أو سيدي قاسم.
غير أن تغييب تاونات عن لائحة “المناطق المنكوبة” يضعنا أمام إشكالية حقيقية في فهم كيف يقاس الوجع الإنساني وكيف تثمن الخسائر المادية؛ فهل تختزل المعاناة في أرقام جافة وتقارير تقنية قد لا تنقل بصدق واقع العزلة في الجبال، أم أن هناك خللا في ميزان الإنصاف الذي يفترض أن يزن الأضرار بمكيال واحد لا يميز بين إقليم وآخر؟.
إن الرسالة الضمنية التي تصل إلى ساكنة تاونات من هذا الإقصاء هي رسالة مؤلمة، توحي بأن صرخاتها في أعالي الجبال لم تصل إلى مراكز القرار بالقدر الكافي من القوة،وكأن مصير هذا الإقليم محكوم بالتهميش والإقصاء في جميع المجالات، بما في ذلك مواجهة الكوارث؟!.
إن القضية هنا لا تكمن في المفاضلة بين الأقاليم المتضررة، بل في مبدأ الشمولية؛ فالتضامن الوطني في لحظات الكارثة يجب أن يكون جامعا لا انتقائيا، والاعتراف بالضرر هو أولى خطوات جبر الضرر.
إن تجاوز تاونات في هذا القرار يغفل حقيقة أن التضاريس الوعرة للإقليم تجعل من أي اضطراب مناخي كارثة مضاعفة الأثر، مما يستوجب تعاملا استثنائيا لا يقل عن نظيره في المناطق السهلية.
إن الساكنة اليوم لا تنتظر فقط فك العزلة الجغرافية، بل تنتظر فك العزلة “التدبيرية” عبر إجابات واضحة ومقنعة ترفع هذا الحيف، وتؤكد أن المواطنة والإنصاف لا يتأثران بالانتماء الجغرافي، وأن تاونات التي دفعت ضريبة الطبيعة من خوف وعزلة وتشريد، تستحق أن تدرج ضمن قائمة الاهتمام الوطني الاستعجالي، لأن الوجع واحد والوطن واحد.
وتاونات اليوم لا تطلب امتيازا، بل تطالب بالإنصاف؛ لا تسعى إلى مزاحمة أحد على الدعم، بل إلى تثبيت حقها في أن ترى وتسمع وتعترف بمعاناتها.
فإما أن يكون معيار الكارثة واحدا للجميع، وإما أن يظل بعض المنكوبين… منكوبين بلا اعتراف..!