فواتير “خيالية” للكهرباء تشعل غضب ساكنة تاونات ومطالب بفتح تحقيق

0 259

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادل عزيزي

لم تكن انطلاقة عمل الشركات الجهوية متعددة الخدمات في عدد من جهات المملكة في مستوى انتظارات المواطنين، إذ سرعان ما تحوّلت إلى مصدر جدل واسع، بعد أن فوجئت شرائح كبيرة من الساكنة بزيادات وُصفت بـ“الصاروخية” في فواتير الاستهلاك المنزلي والمهني، خاصة ما يتعلق بالكهرباء.
وفي هذا السياق، تعيش مدينة تاونات على وقع حالة من الاستياء المتزايد، عقب تسجيل ارتفاعات غير مسبوقة في فواتير الكهرباء الخاصة بشهر دجنبر الماضي، حيث أفاد عدد من المواطنين بأن قيمة الفواتير تضاعفت في بعض الحالات، دون تسجيل أي تغيير يُذكر في نمط الاستهلاك اليومي.
واعتبر المتضررون أن هذه الزيادات “غير مبررة ولا تعكس حقيقة الاستهلاك الفعلي”، مؤكدين أن المبالغ المطلوبة تفوق بكثير ما كانوا يؤدونه قبل مباشرة الشركة الجهوية متعددة الخدمات مهامها بالجهة، الأمر الذي أثقل كاهل الأسر والمهنيين على حد سواء.
وفي محاولة لتفسير هذه الارتفاعات، كشف مصدر مطلع أن الأمر لا يتعلق بزيادة فعلية في الاستهلاك، بل يعود بالأساس إلى طريقة الفوترة المعتمدة خلال المرحلة السابقة، حيث كانت فواتير عدد من الزبائن تحتسب بناء على التقدير (Estimation) دون الاعتماد على القراءة الحقيقية للعدادات.
وأوضح المصدر أن الشركة قامت، مع نهاية السنة، بتسوية الاستهلاك الحقيقي لسنة كاملة، ما انعكس بشكل مفاجئ على فاتورة شهر دجنبر، فجعلها مرتفعة مقارنة بالأشهر السابقة، الأمر الذي كان له أثر مباشر وقاس على المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، حيث وجدوا أنفسهم مطالبين بأداء مبالغ مرتفعة دفعة واحدة، دون سابق إنذار أو توضيح كافٍ.
وأضاف المصدر ذاته أن المسؤولية لا تتحملها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بشكل مباشر، بل ترجع إلى اختلالات في نظام الفوترة السابق، الذي وصف بالعشوائي، وما نتج عنه من تراكمات لم يتم تصحيحها في وقتها
هذا الوضع خلف حالة من الاحتقان والاستياء في صفوف الساكنة، ما يستدعي فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تقصيره أو تسببه في هذه المعاناة، ضماناً لحقوق المواطنين وتفادياً لتكرار مثل هذه الاختلالات مستقبلاً.
وقد عبر عدد من المواطنين، في شكاوى متطابقة، عن استيائهم الشديد من الزيادات المسجلة في فواتير شهري دجنبر، مشيرين إلى أن بعضها تجاوز نسبة 300 في المائة، وحمل المتضررون الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة فاس مكناس مسؤولية الوضع، مطالبين بتدخل عاجل لفتح تحقيق شفاف يوضح خلفيات هذه الزيادات، مع إيجاد حلول عملية ومنصفة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبقى هذا الملف مفتوحا على مزيد من التساؤلات، في انتظار توضيحات رسمية أكثر دقة، وإجراءات ملموسة من شأنها إعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المكلفة بتدبير خدمات حيوية تمس الحياة اليومية للمغاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.