الملك العمومي بين القانون والواقع: من ينجو من حملات التحرير؟
فلاش24 | أحمد زعيم
لم يعد احتلال الملك العمومي في عدد من المدن المغربية مجرد سلوك عابر أو ممارسة معزولة، بل أضحى عنوانا بارزا لاختلالات عميقة في تدبير الشأن الحضري، ومؤشرا مقلقا على فجوة آخذة في الاتساع بين النص القانوني وتطبيقه على أرض الواقع.
حملات موسمية… ونتائج انتقائية
مع كل إعلان رسمي عن انطلاق حملات لتحرير الملك العمومي، ترتفع آمال الساكنة في استعادة الأرصفة والشوارع باعتبارها حقا جماعيا غير قابل للتصرف. غير أن الواقع الميداني غالبا ما يكذب هذه الوعود، حيث تظل التدخلات محدودة زمنيا ومجاليا، وتستهدف فئات بعينها دون غيرها، ما يحول “التحرير” إلى إجراء موسمي لا أثر مستدام له.
باعة جائلون في الواجهة… ومقاه خارج الحسابات
في مشاهد تتكرر بعدد من المدن، يتم حجز عربات الباعة الجائلين ومصادرة سلعهم بدعوى تطبيق القانون، بينما تستمر بعض المقاهي والمحلات التجارية في احتلال الأرصفة والمساحات العمومية بشكل دائم، دون أن تطالها تدخلات مماثلة، رغم وضوح المخالفات. هذا التناقض أعاد إلى الواجهة سؤال العدالة في تطبيق القانون، وحدود المساواة بين المواطنين.
الفقيه بن صالح: قانون يُطبّق بنصف وجه
مدينة الفقيه بن صالح ليست استثناءً من هذا المشهد. فقد شهدت بعض الأحياء، وعلى رأسها حي الزهور، تدخلات ميدانية أفضت إلى إزالة سياجات قصبية وحديدية كانت تستغل الملك العمومي. غير أن أحياء أخرى ظلت خارج دائرة التدخل، رغم تسجيل مظاهر احتلال مماثلة، ما كشف عن تفاوت واضح في تنزيل القانون داخل المدينة نفسها.
إحساس بالغبن… وثقة تتآكل
هذا التباين في التعاطي مع الظاهرة خلق حالة من الاحتقان الصامت لدى عدد من المتضررين، الذين يرون أن القانون يُفعّل بصرامة في مواجهة الفئات الهشة، بينما يتم التساهل أو التغاضي حين يتعلق الأمر بجهات أكثر نفوذا أو ارتباطا بحسابات انتخابية أو اقتصادية، الأمر الذي يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.
الساكنة تطالب بالتعميم والإنصاف
في تصريحات متطابقة، عبر عدد من سكان حي الزهور عن ارتياحهم للتدخل الذي باشرته السلطة المحلية بالملحقة الإدارية الثانية، معتبرين أنه ساهم في تحسين جمالية الحي وتسهيل حركة السير. غير أنهم شددوا في المقابل على ضرورة تعميم هذه التدخلات على باقي الأحياء، داعين إلى انخراط فعلي للمجلس الجماعي، بدل الاكتفاء بمعالجات جزئية لا تُغير من واقع المدينة شيئًا.
تحرير حقيقي أم مجرد شعار؟
إن تحرير الملك العمومي لا يمكن أن ينجح بمنطق الحملات الظرفية أو المقاربات الانتقائية، بل يظل رهينًا بإرادة سياسية واضحة، وتطبيق صارم وعادل للقانون، يوازن بين الزجر وتوفير البدائل، ويجعل من المساواة أمام القانون قاعدة لا استثناءً.
ويبقى السؤال الذي تطرحه الساكنة بإلحاح:
هل تحرير الملك العمومي خيار مؤسساتي دائم، أم مجرد شعار يفعل حسب المواقع والأطراف؟