مسيرة تحت الصفر ببوتفردة… السكن يقود الاحتجاج والثلج يوقف الزحف
م.خ
في وقت كانت فيه الجبال المحيطة بجماعة بوتفردة بإقليم بني ملال ترزح تحت غطاء ثلجي كثيف تجاوز في بعض الدواوير مترا واحدا، ومع انخفاض درجات الحرارة إلى حوالي ناقص 5 درجات ليلا، اختارت الساكنة أن تواجه البرد القارس بالاحتجاج، في مسيرة غير مسبوقة سيرا على الأقدام في اتجاه مقر عمالة الإقليم.
مطالب اجتماعية مؤجلة
الساكنة خرجت للمطالبة بما تعتبره حقوقا أساسية، في مقدمتها تسهيل مساطر البناء التي ظلت عالقة لسنوات، إلى جانب إصلاح الطريق المؤدية إلى البلدة، والتي تزيد من حدة العزلة، خاصة خلال فصل الشتاء حيث يتحول “الكليساج” إلى خطر يومي يهدد الأرواح.
غير أن هذه المسيرة الاحتجاجية لم تصل إلى وجهتها، بعدما تدخلت قوات التدخل والدرك الملكي لتفريق المحتجين ومنعهم من مواصلة المسير ، بحسب معطيات محلية، ما فجـ ر موجة غضب واستنكار واسعة داخل المنطقة.
الخوف من التجمد يعيد المحتجين
ومع اشتداد التساقطات الثلجية وصعوبة المسالك، تدخل سكان الدواوير لإقناع المحتجين بالعودة، خوفا من التجمد وسط الجبال، خاصة وأن بعض المسارات أصبحت شبه مستحيلة العبور. قرار العودة كان اضطراريا، لكنه لم يكن تراجعا عن الاحتجاج.
ورغم كل ذلك، تواصل الساكنة وقفاتها الاحتجاجية اليومية بساحة مركز الجماعة،
احتجاج بوتفردة ليس حدثا معزولا، بل صرخة من الهامش تعكس معاناة مناطق جبلية تعيش بين العزلة والتهميش، حيث يصبح الحق في السكن والطريق معركة يومية، حتى في أقسى الظروف المناخية. وبين الثلج والمنع من الاحتجاج، تظل مطالب الساكنة معلقة في انتظار تدخل عاجل وحلول ملموسة قبل أن يتحول الصقيع إلى مأساة.