العلاقات الرضائية :حين يتحول الجسد إلى ساحة صراع فكري

0 209

 

مصطفى تويرتو

لا يزال الجدل حول العلاقات الرضائية في المغرب يشق المجتمع إلى نصفين متواجهين كل طرف يحمل قناعته كقناعة لا تقبل المساومة فمن جهة يقف التيار العلماني مدافعا عن حرية الفرد في جسده وحقه في اختيار شكل علاقاته معتبرا أن الدولة الحديثة لا يمكن أن تستمر في تجريم ما يحدث بين راشدين بكامل إرادتهما. ومن جهة أخرى يقف التيار الإسلامي رافعا لواء القيم الدينية والأخلاقية رافضا أي خطوة تقرأ على أنها تفكيك لهوية المجتمع أو تطبيع مع الفاحشة.

بين هذين الموقفين تنفجر معارك فكرية محتدمة لا تهدأ حتى تعود لتشتعل من جديد مع كل نقاش حقوقي أو قانوني يلامس هذا الموضوع الحساس ومع ارتفاع منسوب التوتر يتحول الحوار أحيانا إلى تكفير وتخوين وكأن الاختلاف في الرأي صار جريمة تستوجب الإعدام المعنوي.

إن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في مضمونها بل في طريقة تدبير النقاش المجتمعي حولها فمجتمع يعيش على إيقاع صراع بين الحداثة والأصالة لا يمكنه التقدم ما لم يعترف أولا بتعدد المرجعيات داخله. ولا يمكن لأي طرف أن يفرض رؤيته بالقوة أو بالصراخ لأن القضايا القيمية تحتاج إلى حكمة هادئة لا إلى ضجيج إعلامي.

ما يحتاجه المغرب اليوم ليس مزادا للصوت الأعلى بل مقاربة عقلانية تعيد ضبط البوصلة.

كيف نضمن حرية الأفراد دون المساس بثوابت المجتمع؟

وكيف نحمي القيم المشتركة دون أن نحول القانون إلى رقيب على النيات والغرف المغلقة؟

إلى أن نجد هذا التوازن سيظل الجسد للأسف ساحة معركة بين رؤيتين تتنازعان الشرعية

وسيظل النقاش مفتوحا على كل احتمالات التصعيد.٧

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.