لماذا تبتعد فئات واسعة  من الشباب عن السياسة؟. الشباب بين التكنولوجيا والضياع: معركة استعادة الأمل

0 142

 

فلاش24 / محمد عبيد

م.ع

لم يعد العزوف عن السياسة مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى سلوك جماعي يعكس حالة نفسية واجتماعية أعمق بكثير مما يبدو على السطح. فالمواطن، الذي كان شريكا في النقاش العمومي، أصبح اليوم متفرجا، يكتفي برصد الأحداث من بعيد، أو يهرب إلى متابعة مباريات كرة القدم باعتبارها “المتنفس الآمن”.

مزاج عام مرهق… ووعي يبحث عن أمل

تتراكم على المواطن ضغوط يومية تجعل التفكير الإيجابي مهمة شاقة. غياب الاستقرار المادي، وتراجع الثقة في المؤسسات، والشعور بأن المستقبل غامض، كلها أسباب دفعت الكثيرين إلى الانسحاب من المجال العام والاكتفاء بالنجاة الفردية.

هذا الانسحاب لا يعكس ضعفا في الوعي، بل تعبا اجتماعيا متراكما. فالمجتمع الذي يفقد ثقته في جدوى المشاركة يتحول تدريجيا إلى كتلة محايدة، لا تتحرك ولا تدافع عن مصالحها.

الشباب… بين الفراغ والبحث عن معنى:

الشباب، الذين يمثلون أكبر كتلة ديمغرافية، يعيشون اليوم مفترق طرق. فمن جهة، تتسع مخاطر الانزلاق نحو الإدمان والمخدرات بسبب الفراغ وفقدان الفرص، ومن جهة أخرى تظهر رغبة قوية في الانخراط في التكنولوجيا الحديثة وصناعة المحتوى الرقمي والابتكار.

لكن غياب التأطير الكافي يجعل هذه الطاقة الهائلة غير مستغلة بالشكل المطلوب، رغم أنها قد تشكل محركا أساسيا للنمو الاقتصادي.

عزوف سياسي ينذر بخلل في توازن الدولة:

عندما ينسحب المواطن من النقاش السياسي، يختل أحد أركان الدولة الثلاثة: الشعب – الإقليم – الحكومة. فدولة بلا مشاركة مواطنيها تتحول إلى جهاز إداري يعمل دون مرآة تعكس رضا الناس أو غضبهم.

فالسياسة ليست حكرا على السياسيين، بل هي فعل يومي يبدأ من اهتمام المواطن بما يحدث، ويمر عبر تفاعله مع مؤسسات دولته، وينتهي بحضوره في اتخاذ القرارات المصيرية.

رضا المواطن… المعيار الحقيقي لنجاح أي نظام:

لا تقاس قوة الأنظمة السياسية بالأرقام الاقتصادية فقط، بل بمدى الرضا الشعبي. فحين يشعر المواطن أن صوته يسمع وأن مشاكله تناقش وأن كرامته محفوظة، يصبح شريكا لا متفرجا. أما حين يغيب هذا الشعور، يصبح العزوف قاعدة والمشاركة استثناء.

كيف يمكن استعادة الثقة؟

لإعادة الحياة إلى المجال السياسي، لا بد من:

*مبادرات حكومية سريعة لتحسين جودة الخدمات العامة.

*فتح منصات حوار جهوية تشرك المجتمع المدني فعلا لا شكلا.

*إطلاق برامج لدمج الشباب في الاقتصاد الرقمي والابتكار.

*دعم مبادرات التواصل التي تحارب النظرة التشاؤمية المنتشرة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.