في الاستقصاء حول صناعة ثقافية؟

0 379

 

بوناصر المصطفى

 

في غياب رؤية استراتيجية مندمجة أكيد أن كل الجهود تضيع لصناعة التنمية في البلاد، في هذا السياق دأب مركز تانسيفت كعادته وبشراكة مع المجلس الجماعي وجامعة القاضي عياض لإطلاق بحث ميداني في التنقيب عن إكراهات صناعة ثقافية في مدينة مراكش قطب الرحي في الصناعة الثقافية، وكفضاء كانت له بصمة نوعية في مواكبة الرصد الثقافي عربيا ودوليا.

في الحقيقة وضعنا في المغرب عموما أحوج من أي وقت مضى إلى مبادرات جادة، أيام دراسية مفتوحة ينكب فيها الخبراء والأساتذة المختصون من داخل هيئاتهم المدنية للخروج من جحورهم للانفتاح على شراكات مع مؤسسات عمومية وشبه عمومية واشراك القطاع الخاص بهدف تقييم شامل لسياسات عمومية تعاني حالة من الارتباك فالمسؤولية شرط من اجل تقويم الرؤى واستئصال حروف العلة.

فهل الحكومة والوزارة الوصية بالتحديد تتوفر على هندسة ملائمة لحاجيات المتلقي والشباب على وجه العموم؟

في الدراسة الميدانية لتشخيص وتطوير المرافق الثقافية بمراكش اتفق المشاركون على أن غياب عنصر الحكامة في تدبير المرفق العمومي مادامت محاور أربعة تعتبر شروط محور أي مرفق قطاعي:

– 1 الإرادة الفعلية للحكومة والوزارة الوصية عن القطاع في التأسيس لصناعة ثقافة التنمية من خلال توفير موارد بشرية كفئة منفتحة وكذا بنيات تحتية تستجيب للمجال وتعتمد عدالة مجالية في التوزيع.

-2 بناء مرافق ذات جدوى مبنية على رؤية استراتيجية، تيسر استغلالها، بتخصيص موارد للمرفق وباعتمادات مالية مهمة يظهر مردده وأثره في زمن محدود، لذلك فدراسة الجدوى ضرورة ملحة بناء على بحث ودراسة ميدانية.

– 3 رصد فعالية المجتمع المدني سواء على مستوى موارده البشرية بتأطيره ومواكبة عملية التأهيل وبإشراكه كحليف استراتيجي في هندسة المرافق دون تقصير واضح في سن معايير تأسيس أي إضافة في الكم الهائل لوقف نزيف يعوق التنمية، جمعيات كثيرة العدد قليلة الأثر، ذلك أن تشجيع التشبيك والتحالفات المدنية واعتماد عنصر التدبير والقيادة وتعزيز الشراكة مع الجامعات سيوفر كفاءات علمية هي إضافة نوعية تراهن على النماء بالمؤشر.

-4 من المغالطات السائدة ة تدشين وتهيئة مرافق تفتقد للجاذبية لكونها منزلة من المركز سجينة دائرة سياسات تكرس الامر الواقع، فتعزيز التواصل والحوار يعطي قناعة للمتلقي بكونه صانع هذه السياسات فيتعزز انخراطه وعطاءه، لان التنمية لا يمكن المراهنة عليها الا بترسخ ثقافتها بالتركيز على العنصر البشري بالدرجة الأولى.

ان تسديد صناعة ثقافية ناجحة في مدينة مثل مراكش يتطلب مجموعة من الأسس الضرورية اعتمادا على تاريخها الغني ومواردها البشرية المتمكنة من الفعل التنموي، إذ من العبث أن تبقى الرؤية فقط رهينة ترويج ثقافة سياحية بل بإعطاء حصة وافية للمهرجانات الثقافية المحلية تشجع على الانخراط في العمل الثقافي، ودعم مشاركة مجتمعية حية تعزز الابداع والمهارات في أوراش ثقافية وفنية قصد تصدير الثقافة المحلية بالتعاون مع مؤسسات عمومية وقطاع خاص وكذا التنقيب والتطلع لعقد شراكات مع المنظمات الدولية قصد الاستفادة من الخبرات والتجارب واستثمار الدعم المالي لخلق مبادرات وتمويل مشاريع تحفز على الابتكار، وتوفر فضاءات و مراكز للعروض الثقافية والفنية تساير العصر ، باعتماد الرقمنة في التسويق والتواصل كي تستقطب اهتمام المرتفق وتكون نقطة جدب للفنانين والمثقفين والمجتمع المدني ومحور يدعم التكتل والتشبيك لجمعيات مختصة تتكامل لتعزيز النقاش في تدبير الشأن العام وتنمي الوعي الثقافي.

من الطبيعي فمراكش تعتبر اعتمادا على رأسمالها البشري ووزنها التاريخي الرمزي دون منازع نموذج وطني في تسويق الصناعة الثقافية إذا توفرت أسس المشاركة والحكامة في التخطيط للرؤية الاستراتيجية.

في الدورة التاسعة عشرة لملتقى الثقافة والإبداع جاءت مبادرة مركز تانسيفت للتنمية لأجل تطوير مردودية المرافق العمومي فخلص المشاركون في تشخيص مرافق مراكش الثقافية الى بعض التوصيات:

– إنتاج السجل الموحد للأنشطة الثقافية بمدينة مراكش.

– إنتاج لوحة القيادة الثقافية، واعتماد مؤشر درجة استعمال المرفق الثقافي.

– وضع حصيلة الكفاءات كألية لتجويد عمل المرافق الثقافية، بإنتاج موسوعة المرافق الثقافية بمراكش.

– إنتاج التقرير السنوي للعمل الثقافي بمراكش

– التركيز على العمل والتنسيق في تحالفات وشبكات مدنية مختصة.

من المؤكد أن بناء منظومة ثقافية قوية وجذابة لتطوير الصناعة الثقافية في مراكش مرتبطة ميكانيكيا باتباع مراحل مترابطة:

– اعتماد ثقافة التقييم والتحليل المرحلي في عملية التدبير.

– تدبير أي مرفق مشروط بتسجيل تطور كاف في المؤشر.

– فهم اهتمامات المتلقي بتحليل حاجات الجمهور المستهدف بفئاته العمرية والثقافية الأكثر جذبًا للأنشطة المدنية.

– وضع تخطيط استراتيجي للأهداف المرجوة في الصناعة الثقافية للمجال مع تضمين الشمولية في الرؤية.

– تثمين عناصر مثل التسويق والترويج، والشراكات، وبنيات تحتية فاعلة وذات جدوى.

– الزامية إشراك المجتمع المحلي في لجان استشارية مع مواكبة تعزيز المهارات بأوراش تدريبية.

– تطوير بنيات تحتية بهندسة جذابة يشرك فيها المجتمع المدني ومجهزة قابلة لاستضافة الفعاليات الثقافية والفنية.

وتحفيزات تشجع على جودة المشاريع الفنية والثقافية وتعزز روح المنافسة. -الدعم المالي والمعنوي للفنانين والمبدعين بمنح

– تفعيل وتنفيذ حملات تسويقية متكاملة باستخدام اليات التواصل الاجتماعي، وبناء المواقع الإلكترونية، دون التفريط في الأدوات التقليدية.

– التعاون مع الوكالات السياحية لتطوير باقات سياحية تتضمن تجارب ثقافية وفنية.

– المراقبة الشفافة وتقييم الأداء بجمع البيانات حول تأثير الفعاليات في مدى قابلية الجمهور.

– إعادة استثمار عائدات المشاريع الثقافية في تطوير المشهد الثقافي والفني وصناعة التنمية والتطوير المستدام.

– الاستدامة في تعزيز القدرات والمهارات في مجالات جديدة باعتماد الرقمنة واكتشاف مجالات جديدة في الثقافات الأخرى.

 

أن تطور المنظومة الثقافية الغنية بتنزيل سياسات مندمجة ستعزز من مكانتها كوجهة ثقافية بارزة على الصعيدين المحلي والدولي

 

#هل من جدوى في التنقيب لصناعة ثقافة للتنمية؟

#ماهي أبرز التحديات التي يمكن ان تعوق تنزيل توصيات المجتمع المدني الفاعل؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.