أرقام تبون بين صناعة الوهم والبحث عن شرعية داخلية
مصطفى تويرتو
تثير التصريحات الاقتصادية والسياسية التي يطلقها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون جدلا واسعا خصوصا تلك التي تتضمن أرقاما ضخمة تقدم للرأي العام باعتبارها مؤشرات على نهضة كبرى تعيشها البلاد. غير أن القراءة التحليلية تظهر أن هذه الأرقام كثيرا ما تفتقر إلى الأسس العلمية التي تعتمدها المؤسسات الدولية ما يجعلها محل تشكيك داخلي وخارجي على حد سواء.
في الأنظمة التي تواجه صعوبة في تحقيق إجماع داخلي أو شرعية سياسية قوية غالبا ما يتم اللجوء إلى الخطاب التضخيمي لتثبيت صورة قائد قادر على تحقيق منجزات تفوق الواقع. وفي الحالة الجزائرية يبدو أن السلطة تعتمد خطاب الإنجاز المبالغ فيه كأداة لخلق حالة من الطمأنة ولو كانت مبنية على معطيات مغلوطة
عند مقارنة الأرقام المعلنة بالبيانات الصادرة عن مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد تتضح فجوة كبيرة بين الواقع وما يقدم في الخطاب الرسمي. هذا الاختلاف لا يمر مرور الكرام لدى المحيط الإقليمي والدولي الذي يعتمد على معايير تقنية صارمة لا تسمح بالمبالغة أو التلميع.
استمرار هذا النهج يضع الجزائر في موقع محرج لأن الدول الشريكة والمراقبين الدوليين يدركون بسرعة عدم تطابق الواقع مع التصريحات. وهذا ينعكس على ثقة الأسواق وعلى قدرة الدولة في بناء علاقات اقتصادية وسياسية قائمة على المصداقية.
داخليا يفرز هذا الخطاب تضاربا بين توقعات المواطن والنتائج الملموسة على الأرض فغياب التحسن الحقيقي في مؤشرات المعيشة يقوض مصداقية المؤسسات ويعمق فجوة الثقة بين الشعب والسلطة ما يدفع جزءا من الرأي العام إلى قراءة تلك الأرقام باعتبارها محاولة لتسويق وهم بدل معالجة التحديات البنيوية.
المشكل لا يكمن فقط في إعلان أرقام غير دقيقة بل في اعتماد مقاربة سوريالية تراهن على صناعة صورة وهمية بدل معالجة الواقع. ومع استمرار هذا الأسلوب تصبح سلطة القرار أكثر عرضة للانتقادات الخارجية وفقدان الثقة الداخلية في وقت تحتاج فيه الجزائر إلى خطاب واقعي وإصلاحات ملموسة بدل تراكم الوعود غير القابلة للتحقق.