للعبرة : بنت الزبال … تقول أستاذة طب الأعصاب الدكتورة / رولا الأبيض‏”بنت الزبال

0 372

 

متابعة : عبد الجليل أبوعنان

تقول رولا الأبيض : هكذا كان اسمي بالمدرسة وبشارع بيتنا وفي كل مكان…. نسوا إسمي وأصبحوا يطلقون علي “بنت الزبال”!!!!!!

أبي كان عامل في البلدية وكان بيتنا بسيط، لم نكن نأكل زبالة مثل ما كان يعتقدون…. كنا عائلة مثل اي عائلة ، نطبخ ونسهر ونضحك معا ‏3 صبيان و 2 بنات وانا أكبرهم..

لم ينتبهوا لشطارتي وتفوقي في المدرسة ؛ فقط لأني “بنت الزبال”. في الفصل ، القليل منهم من كان يكلمني والأغلبية كانوا يخجلوا من الجلوس معي ، أو يمكن .. كانوا يقرفون مني معتقدين أننا لا نتحمم وريحتي زبالة”!!!!!

ولما سألتني المعلمة ماهو حلمك عندما تكبري، أجابتها الطالبة “حلمها تلم الزبالة” وضحكوا كلهم علي ولكني بكيت بحرقة.‏ضمتني معلمتي لصدرها وهمست بأذني لا تزعلي ‏ولاتخجلي من عمل والدك ، فوالدي كان يعمل حارس عمارة‏ويشطف الدرج و يلم الثياب القديمة ونلبسها ونفرح فيها كمان . كوني قوية!!!!!!

نعم، سوف أكون قوية؛ هكذا قررت. لن أضعف ولن أدع أحد يضحك علي!!!!!! ‏ علمت اخوتي أن يكونوا أقوى مني، علمتهم انه يجب أن لا نضعف ولا نسمح للزمن أن يكسرنا…..

مرت سنين طويلة ونجحت بالبكالوريا و تفوقت ودخلت كلية الطب. تغير الوضع وأصبح الجميع ينادوني : جاءت الدكتورة و ذهبت الدكتورة ….شعرت أني أطير ، فرحت بنفسي وكأني كسرت كل شي كان قاهرني .جميع من ضحك علي، احتاجوني والله يعلم اني لم أقصر بحق حدا منهم…..

كبرت و كبروا اخواتي. تغيرت الأحوال و أبي لم يعد في حاجة الي العمل: غيرنا بيتنا الي بيت أكبر ونحن يد واحدة.‏اخواتي الشباب اثنين منهم مهندسين والثالث يدرس طب أسنان واختي بكلية الصيدلة . تزوجت و أصبحت أم لولدين و اخواتي منهم خاطب ومنهم متزوج .الله يوفقهم ويسعدهم، ولكن مستحيل أن ننسى انه بيوم من الأيام كان إسمنا “ولاد الزبال”!!!!!!

كانت هذه الكلمة تذبح والدي أكثر منا ولكننا لم ننس فضله علينا وبعمرنا خجلنا من عمله؛ المهم ربانا عاللقمة الحلال…..

علموا أولادكم أن يحترموا الغير علموا أولادكم الحب والاحترام وعدم التفرقة بين الغفير والوزير…..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.