ظاهرة التخلي عن الآباء في دور الرعاية… شرخ في قيم المجتمع المغربي
مصطفى تويرتو
في السنوات الأخيرة، بدأت تبرز في المجتمع المغربي ظاهرة مقلقة وغريبة عن تقاليده وأعرافه، تتمثل في تخلي بعض الأبناء عن آبائهم، وإيداعهم في دور الرعاية أو ما يعرف بدور المسنين. مشهد كان حتى وقت قريب يعد من المحرمات الاجتماعية والدينية، لكنه اليوم أصبح واقعا مريرا يتطلب وقفة تأمل ومساءلة جماعية.
لطالما تميز المجتمع المغربي بقيم التكافل والتضامن الأسري، حيث يعتبر بر الوالدين ورعايتهم في الكبر من أسمى القيم التي يتربى عليها الأبناء. إلا أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع وتيرة الحياة، وتراجع الروابط العائلية، كلها عوامل ساهمت في تراجع هذا التقليد النبيل.
رغم جهود بعض الجمعيات ودور الرعاية في تقديم خدمات إنسانية لهؤلاء المسنين، تبقى الإمكانيات محدودة، والطلب متزايدا. هنا يطرح السؤال هل يجب أن تصبح رعاية الآباء مسؤولية الدولة بدل الأبناء؟
يدعو العديد من الفاعلين المدنيين إلى ضرورة تكثيف الحملات التوعوية، وإعادة الاعتبار لقيم الأسرة، فضلا عن التفكير في سن قوانين تجرم التخلي عن الوالدين في ظروف قاسية، كما هو الحال في بعض الدول الآسيوية التي تعاقب الأبناء الذين يهملون ذويهم.
تبقى الأسرة هي النواة الأساسية لأي مجتمع، وإذا تصدعت هذه النواة بفعل التغيرات القيمية والاجتماعية، فإننا نخاطر بفقدان إنسانيتنا قبل تقاليدنا. التخلي عن الآباء ليس فقط خيانة للأصل، بل هو مؤشر خطر على مستقبل مجتمع يفترض أن يكون متماسكا، متراحما، وعادلا بين أجياله.