في مشهد لافت يحمل أكثر من دلالة، اختار عدد من الإعلاميين مقاطعة تغطية الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها ساكنة أولاد الرامي، التابعة لجماعة سيدي عيسى بنسليمان، أمام المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، يوم الخميس 02 أبريل 2026. خطوة لم تكن عابرة، بل جاءت محمّلة برسائل واضحة حول حدود العمل الصحفي وضرورة صون كرامته.
هذه الوقفة، التي نظمت في سياق تضامني مع مراسل محلي (اسماعيل الشرباوي)، تعكس حيوية المجتمع وقدرته على التعبير عن مواقفه، في إطار يكفله القانون. غير أن تزامنها مع تداول اتهامات تمس بعض العاملين في الحقل الإعلامي، وضع الجسم الصحفي أمام لحظة تأمل واختيار، فكان القرار: الانسحاب المهني بدل الانخراط في أجواء قد تفهم خارج سياقها.
الإعلاميون الذين واكبوا في فترات سابقة مختلف تفاصيل هذا الملف، أكدوا أن التغطية الصحفية تظل عملا قائما على التوازن والدقة، وأن أي تشويش أو لبس قد ينعكس سلبا على ثقة المتلقي. ومن هذا المنطلق، جاء قرار المقاطعة كنوع من التعبير الهادئ عن التمسك بأخلاقيات المهنة، دون الدخول في سجالات أو تأويلات.
وفي خلفية هذا المشهد، برزت قضية الاعتداء الذي طال أحد المراسلين خلال أداء مهامه، وهو حدث أعاد إلى الواجهة النقاش حول شروط اشتغال الصحفيين في الميدان، وضرورة توفير بيئة آمنة تضمن لهم نقل الوقائع دون ضغط أو تضييق.
ورغم تباين المواقف، فإن القاسم المشترك بين جميع الأطراف يظل هو الحرص على إيصال الصوت والدفاع عن القضايا المطروحة، كل من موقعه. فالمحتجون يمارسون حقهم المشروع في التعبير، والإعلاميون بدورهم يتمسكون بحقهم في أداء رسالتهم وفق الضوابط المهنية.
الرسالة التي خرج بها هذا اليوم ليست صدامية، بل عميقة:
أن الصحافة، مثلها مثل أي سلطة معنوية، تحتاج إلى الثقة، وأن هذه الثقة تبنى بالصبر، وتصان بالمسؤولية، وتتعزز كلما ابتعدت عن كل ما قد يضعف صورتها أو يشوش على دورها.
في النهاية، يظل الرهان الأكبر هو الحفاظ على توازن دقيق بين حرية التعبير وحرية الصحافة، بما يخدم الحقيقة أولا… ويصون كرامة الجميع.