تاونات.. من أول يوم، “الشركة الجهوية” للكهرماء تفتتح عهدها بـفرضها على المواطنين “غرامة 110 دراهم”!
عادل عزيزي
لم تمضِ أيام قليلة على دخول شركة الكهرماء الجديدة حيز الخدمة، حتى وجّهت صفعتها الأولى للمواطنين، غرامة قدرها 110 دراهم تُفرض بشكل آلي على كل تأخير في الأداء فاتورة الكهرباء، دون سابق إشعار، ودون أي توضيح رسمي.
المفاجأة كانت صادمة، ليس فقط لثقل المبلغ، ولكن أيضًا لكونه جاء في غفلة من الجميع، وفي غياب أي تواصل أو تحسيس من طرف الشركة المفوّضة حديثًا، التي فضّلت أن تبدأ عهدها بالعقوبة لا بالحوار، وبالضريبة لا بالخدمة.
“راه باقي معرفناش حتى اسم ديال الشركة الجديدة، وبداو معانا بهاد الضريبة اللي معرفنهاش كيفاش كتحسب!”
يقول “ن.ط” أحد سكان تاونات، مضيفًا بغضب: “هذا ماشي تسيير، هذا تعذيب مالي مقنع، أنا عندي شهر واحد كنت مسافر مخلصتوش و منين مشيت باش نخلص كنتفاجأ الزيادة ديال 110 درهم..!”
ففي وقت تنتظر فيه الأسر التاوناتية انفراجًا اقتصاديًا بعد سنوات من الأزمات، تُفاجأ بقرار وُصف بـ”غير الإنساني”، و”الاستفزازي”، من الشركة الجديدة كان الأمل أن تحمل تحسينات على مستوى الخدمة، لا أن تبدأ بحملات استخلاص “شرسة” تحت غطاء قانوني ضبابي.
“هل المواطن البسيط، اللي ما زال كيقلب باش يكمل الشهر، يفرضو عليه 110 دراهم عقوبة لأنه تأخر غير نهار؟ واش هادي شركة خدمات ولا مؤسسة للجباية؟”، تساءل المواطن “ر.د” .
ويعتبر كثيرون أن هذه الغرامة تُجسّد “ابتزازًا مقنّنًا”، خاصة في ظل غياب البلاغات الرسمية، أو حتى تفسيرات تُبيّن إن كان هذا الإجراء قانونيًا أو مجرد اجتهاد تجاري هدفه تحقيق الأرباح على حساب القدرة الشرائية المتدهورة.
وأضاف المواطنون أنهم غير راضون على الغرامات المذكورة غير القانونية، ولا التي حسب تصريحاتهم لا تستند على أي إطار قانوني.
ويشار إلى أن عدد من المواطنين فوجئوا بتطبيق غرامات عليهم من قبل شركة الخدمات الجديدة التي تدبر قطاعي الماء و الكهرباء، بسبب تأخرهم عن أداء فواتير اوكهرباء، كما أن العقدة التي تؤطر العلاقة بين المكتب الوطني للكهرباء سابقا وزبنائه لا تتضمن أي بند يشير إلى فرضه هذه الغرامة.
بدلًا من أن تبدأ الشركة المعنية عهدها بفتح قنوات للحوار، أو تقديم تسهيلات في الأداء، أو حتى مراعاة الحالات الاجتماعية، يبدو أن الشركة الجهوية قررت ان تبدأ عملها بمنطق “شدّ الحبل”، وهو ما يُهدد بفقدان الثقة منذ البداية، ويُنبئ بمزيد من التوتر في العلاقة بين المواطن والشركة، كان يُفترض من الشركة الجديدة أن تُقرّب الخدمة لا أن تُعاقب على التأخر فيها.
فهل يُعقل أن تكون أول خطوة لشركة جديدة هي معاقبة المواطنين ماليًا..!؟