“عيساوة يلهبون مكناس”.. المهرجان الروحي يعود بإيقاعات صوفية وسحر تراثي
فلاش 24 مكناس : م.الخولاني
تستعد العاصمة الإسماعيلية مكناس، لأن تتحول إلى منصة مفتوحة على العوالم الروحية والإيقاعات الصوفية العريقة، احتفاء بعودة مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” في دورته الخامسة، التي ستقام من 23 إلى 26 يوليوز الجاري، وسط أجواء احتفالية وأصوات تهز الوجدان.
وتنظم جمعية مكناس للثقافات هذا الموعد الفني الفريد، الذي أصبح علامة فارقة في رزنامة المهرجانات الوطنية، حاملا معه رسالة فنية وثقافية تهدف إلى إحياء الذاكرة العيساوية وترسيخ قِيم التصوف والتسامح، مع الانفتاح على جمهور واسع ينهل من هذا الموروث المغربي الأصيل.
وتشهد نسخة هذا العام مشاركة 35 فرقة عيساوية من مختلف ربوع المملكة، من بينها مجموعات قادمة من فاس، مراكش، ومكناس، يتجاوز عدد أفرادها الإجمالي 560 عنصرا، وفق ما صرح به الدكتور حاتم بن عبد الكريم، رئيس الجمعية ومدير المهرجان، الذي أكد على الطابع المميز لهذه الدورة التي تمزج بين التراث الفني والبعد الفكري.
المهرجان سينتشر عبر أربع منصات كبرى: باب منصور، صهريج السواني، لاكورة، ومنصة نيم، حيث سيكون الجمهور على موعد مع أبرز نجوم الفن العيساوي، وعلى رأسهم المعلم عبد العالي المرابط، عبد الصمد هادف، والحاج سعيد الكيسي، الذين سيشعلون الليالي المكناسية بإيقاعات تهز الروح والجسد.
ولأن الفن الصوفي لا ينفصل عن الفكر، ستتخلل المهرجان ندوة فكرية تسلط الضوء على العلاقة بين التصوف والهجرة، إلى جانب أنشطة موازية كـمعرض التراث العيساوي، كرنفال تراثي، وورشات للأطفال، تجعل من الحدث فضاء متكاملا يجمع بين الترفيه والتكوين والهوية.
منصة باب منصور، بما تحمله من رمزية تاريخية وجمالية عمرانية، ستتحول إلى قلب نابض بالموسيقى الروحية، في تلاق فريد بين عبق التاريخ وسحر المقامات، على مرأى من ساحة الهديم وسكان المدينة وزوارها.
وتؤكد كل المؤشرات أن مهرجان عيساوة بمكناس يمضي في ترسيخ مكانته كأحد أقوى المواعيد الثقافية التي تعيد الاعتبار لفن صوفي عريق، جامع بين الوجد والفرجة، التراث والهوية، الإيقاع والرسالة.