مراكش…المنصوري بين وصف المهملة ودعاية الملهمة

0 194

نجيب اندلسي

بعد خرجات الحقوقي محمد الغلوسي التي دق فيها ناقوس مما اآلت اليه الأوضاع بعاصمة المرابطين في ظل الفساد والمفسدبن حسب تعبيره.ايمان الرميلي مهنية سياحية ذاقت ذرعا هي الأخرى بحالة الحمراء في ظل تسيير المجلس الحالي وعبرت عن أسفها وخيبة أملها جراء التراجعات التي تعيشها مدينتها، منطلقة من وصف دقيق للظواهر والأحداث التي أدت إلى هذا التقهقر.

و في خضم هذا النقاش.ظهر خطاب دعائي لا يخلو من المبالغة، نسب إلى فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني، حيث خرجت بتصريحات تحدثت فيها عن تعبئة ما يفوق 15 مليار درهم لإنجاز مشاريع بمدينة مراكش، مع نسبة إنجاز قالت إنها تجاوزت 67 % في ظرف سنتين فقط. أرقام تبدو أشبه بـ”معجزة مالية”، لكنها في الواقع لا تصمد أمام اختبار الحقيقة والواقع الملموس في المدينة.

وتساءل متتبعون عن كيف لمجلس جماعي لا يتعدى مجموع ميزانيته السنوية 1.2 مليار درهم، يصرف منها ما يزيد عن النصف في الأجور والنظافة والإنارة، أن يعبئ 15 مليار درهم من تلقاء نفسه؟

وإذا علمنا أن البرنامج الملكي “مراكش، حاضرة متجددة” الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2014، والذي عبأ عدة قطاعات وزارية، لم يتجاوز غلافه المالي 6.3 مليار درهم ولا يزال يعرف تأخرا كبيرا في الإنجاز بعد أكثر من 11 سنة، فإن ادعاء تعبئة هذا المبلغ الضخم في ظرف سنتين لا يمكن إلا أن يوصف بأنه تضليل للرأي العام.

في الرد الذي نسب للمنصوري تطرقت فيه الى إنجازات متعددة، لكن الواقع يقول عكس ذلك:

• المسرح الملكي: مشروع انطلق منذ الثمانينات، ولم تنجز العمدة سوى أشغال ترقيعية لا تزال جارية إلى اليوم.

• غابة الشباب: مشروع أطلقته مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، أما الجزء المتعلق بجماعة مراكش (ساحة مولاي الحسن)، فالأشغال فيه لم تكتمل بعد.

• مدينة الفنون الشعبية: مشروع أطلق في عهد الأغلبية السابقة (العدالة والتنمية) وهو لا يزال في حالة جمود تام.

• أما حديثها عن 6 مرائب كبرى و 3 حدائق حضرية، فلا يوجد لها أي أثر في الواقع. يبدو أن السيدة العمدة ربما تخلط بين مراكش ومدينة أوروبية ! يقول متتبعون؛

و في هذا السياق ،يقول متتبعون للشأن المحلي المراكشي أنه يجب التذكير بأن مشاريع التهيئة الكبرى التي تعرفها المدينة (الطرق، الأرصفة، التجهيزات الهيكلية) تمول أساسا من طرف وزارة الداخلية، وبالأخص المديرية العامة للجماعات الترابية.

وبالتالي، يجب توجيه الشكر الحقيقي لوزير الداخلية عبد الواحد لفتيت، الذي يواكب مشاريع مراكش فعلا، وليس لمن تقتصر مساهمتها على قصّ الأشرطة وادعاء الإنجاز.

أسئلة عديدة يطرحها المراكشيون وتنتظر الإجابة، إجابة شفافة من السيدة المنصوري:

أين اختفت 45 مليون درهم التي قدمها مستثمر مشروع “M Avenue” في إطار اتفاقية لتمويل ساحة غابة الشباب؟ حسب ما تناوله الألسن؟

لا الساحة أنجزت بالكامل، ولا الأموال ظهرت آثارها، فأين الحقيقة؟

أما بخصوص حديثها عن منصة “رخص” أو “جماعتي” كمكاسب للجماعة، فهو إما جهل أو محاولة استغلال لمجهودات وزارة الداخلية، التي هي من أنشأت هذه المنصات وعممتها على كافة التراب الوطني حسب تعبير استاذ جامعي متتبع للشأن المراكشي.

ويضيف أحد المهتمين أن مراكش ليست بحاجة لخطاب منمق أو أرقام دعائية، بل إلى حكامة حقيقية، شفافية في التدبير، وجرأة في المحاسبة.

الساكنة المراكشية لا تريد من يركب على مشاريع الغير، بل من يعمل بصدق ويقول الحقيقة مهما كانت صعبة.

أما ما يقدم اليوم في الإعلام، فهو مجرد فقاعة سياسية لا تعكس شيئا من واقع المدينة، الذي لا يزال يعاني من الاختناق، العشوائية، وتعثر الأوراش الكبرى التي لازالت حبرا على ورق…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.