أزمة العطش بتاونات، ماذا بعد تصريحات نزار و السلاسي..! 

0 849

 

عادل عزيزي

 صار سلعة نادرة، لا توزعها الدولة بل “لوبيات القنب الهندي”. 

أما المواطن، فيكفيه شربة من خطب المسؤولين، فالعطش في هذه الربوع لا يُروى بالماء، بل بالبلاغات والتصريحات النارية.

في تصريح غير مألوف و يحمل في طياته دلالات  كبيرة.

خرج علينا محمد السلاسي، رئيس المجلس الإقليمي،و رئيس اللجنة الإدارية لوكالة الحوض المائي لسبو ليردد نفس اللحن:

القنوات تُكسَّر..

والماء يُحوَّل..

والمافيات تعبث..

و أجهزة الدولة تراقب..

تراقب المشهد من النافذة..

تصريحاته كانت أشبه بنداء استغاثة من مسؤول يتحدث عن تاونات وكأنها “منطقة حدودية خارجة عن السيطرة”، لا إقليماً مغربياً يفترض أن له سلطات، وعاملًا، ومصالح مركزية، وآليات تدخل..

ولأن “الحكومة حكومة والمؤسسات مؤسسات”، فقد جاء الدور على نزار بركة، وزير التجهيز والماء، من قلب تاونات، ليخبرنا بدهشة مكتشِف..

أن هناك من يسرق الماء..!

يا لها من مفاجأة..!

الوزير، وكأنه لا يملك جهاز دولة..

ولا إدارات جهوية و إقليمية..

ولا عمال وقياد وشرَطة ماء..

اكتشف أن مافيات القنب الهندي تستولي على مياه الشرب وتروي بها حقول “الكيف”، بينما المواطن يقطر الندم من صنابير فارغة.

المضحك المبكي، أن الجميع يعرف الفاعل، والجميع يشير إليه، لكنه يظل حرًا طليقًا، يسقي مزروعاته من ماء الدولة، ويضحك ملء شدقيه على شتائم المجالس الجماعية.

أما السلطة الإقليمية، فقد اكتفت منذ زمن بتوزيع الصهاريج وتوجيه التعليمات، وكأننا في حالة طوارئ بيئية لا في بلد يفترض أنه يضع “الحق في الماء” في صلب دستوره.

لكن بين الدستور وتاونات… طريق وعرة، ومواسير مكسورة، وسكوت مريب، و بنية تحتية مهترئة وو…

في تاونات، يتحول الماء إلى ملف أمني، ومافيا القنب الهندي إلى شريك خفي في تدبير الموارد..

أما المواطن،

فله أن يعيش قهرا..

وله أن يموت عطشا..

وله أن يحتج أو يصمت..

و له أن يكتب على الفايسبوك أو يشرب الغضب..

فالدولة، حين يتعلق الأمر بالعطش بإقليم تاونات، إقليم السدود الخمسة والفرشة المائية الكبيرة، يبدو أنها تفضل أن تبلّل يديها في السياسة، لا في الماء.

في تاونات،

الماء يُهرَّب..

والقانون يُنتهَك..

و المسؤولين؟ يستمرون في تسيير الأزمة بالتصريحات… أما “الحق في الماء”، فقد غرق في أول حوض يسقي الحشيش.

ماذا يعني هذا..؟!

الواقع الموجود على الأرض بإقليم تاونات هو التغول..

وهو النهب..

وهو تنازع المصالح..

وهو الافتراس..

وهو السطو..

و هو غياب أجهزة الدولة.

وهو محاربة الفقراء عوض محاربة الفقر..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.