حرب الجيل الخامس المعركة الرقمية المقلقة؟

0 804

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

ان اي قراءة للحرب الإيرانية الإسرائيلية قد تختلف زواياها، قد تتسم بالسطحية اذا توقفت عند محاولة تبرير الموقف الإسرائيلي الاندفاعي بكونه نوع من الحرب بالوكالة، لوقف التهديد النووي، لكن القراءة المعمقة تكشف حقيقة حرب في نسخة ذكية تستنزف التطبيقات الرقمية والاقمار الصناعية لتحولها الى سلاح مستجد او بصورة ادق الية جديدة في نظم الجاسوسية، هي بالتأكيد فاتورة في زمن الانفتاح والتواصل بالشاشات. ففي وقت اختلفت الشعوب في التعاطي مع هذه الوسائل التقنية تعاملت بعضها بمنطق الاستهلاك في المقابل استثمرته أخرى لاكتناز المعلومات والمراقبة والتحكم في العالم باستثمار هذه التقنيات المتطورة في تحقيق اهداف استراتيجية.

ان أي متتبع يقظ للعلاقات الدولية لن يحصر الصراع الأمريكي الصيني في زعامة العالم كما يبدو، بل هو نتيجة للوعي الصيني المسبق بخطر التطبيقات الأمريكية وانفلات الصين من هذا الاختراق بصد كل التطبيقات الامريكية ووسائل التواصل الاجتماعي واتساب فايس بوك باعتبارها تهدد السيادة القومية للدول، اذ لم تقف عند عملية الحظر، بل ركزت على بناء سورها العظيم عبر تسخير كفاءاتها لبناء عالم رقمي يحفظ مستقبل إمبراطورية رقمية تسمح للشعب بامتلاك خصوصية في نظام رقمي سيادي يدبر بكفاءات قومية انطلاقا من قناعة حكيمة:” ان مالك النظام يملك الجهاز وصاحبه” فكان المنطلق لقرار حظر الانظمة الخارجية واعتماد أنظمة صينية خاصة مثل (هاموني أو ايس وكايلينا وايس) اذ لم تنجح فقط في ضمان حماية من الخطر الخارجي بل التمكين من تحصين استراتيجي لامة تتحكم في معلوماتها

هكذا فهمت دول أخرى هذه اللعبة القذرة بعضها سار على نفس النهج بابتكار فضاء رقمي خاص كروسيا (رانيت) والهند (انديا ستيك) بينما اختارت كوريا الشمالية الانعزال التام عن العالم واغلاق هذه النوافذ المغرية، حتى لا يبقى وطنه رهين شبكة خارجية تملك قراره، علما بان كل تلك التطبيقات لا تبعد عن ل=اعتبارها جواسيس فمن الأفضل تدبير معلوماتك قبل ان تدار بك.

في هذا السياق يمكن وضع الحرب على غزة في سقوط فيالق القدس، ولبنان، وكذا الحرب الإيرانية الإسرائيلية، منذ زمان ما لبثت إيران تنبه رعاياها من خطر الاختراق بسبب الانفتاح، وحاوت صد كل التطبيقات الامريكية، لكن يبدو ان الشعب ضاق درعا بسياسة لانغلاق باللجوء الى خرق قوانين الحماية تلك لتنجح أخيرا خطة الاختراق.

كانت التكلفة باهظة عند قرار الحرب بسقوط بعض قادة الثورة الإيرانية والحرس الثوري (حسين سلامي، محمد باقي، على حاجي زادة، علا معلي، رشيد شامخاني) وعلماء في المجال النووي ( برتوش عباسي طرقانجي) بسبب مكالمات هاتفية واتصالات عن طريق تطبيق واتساب، حيث استغلته المخابرات الإسرائيلية لضبط المواقع فكان اول ضحية لهذا التجسس العالم الإيراني فخري زادة و تخريب منشئات نووية دون ان تسجل أي اشعاع نووي وفق خبراء الوكالة الإيرانية

تمكن إسرائيل من الحصول على معلومات كافية شجعها للمبادرة بهجوم على إيران حيث اسفرت عملية الأسد الإسرائيلي على خسائر في تدمير بنيات تحتية واستهداف محطات نووية وعسكرية اصابت ما يناهز 100 هدف في اصبهان وتبرز ومحطات صواريخ صناعية كانت تكاليف إعادة بناءها تفوق ملايين الدولارات دون ان ننس الخسائر الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وانعكاسات خسائر إيران المستقبلية.

في المقابل لم يكن الرد الايراني في عملية الوعد الصاق متوقعا، حيث استطاعت اختراق تلك القبة الحديدية بالرغم من الدعم اللوجستي من الحيف الاستراتيجي للولايات المتحدة، بالاستفادة من قواعدها العسكرية في الدول العربية تكبدت فيها إسرائيل خسائر لا يمكن الاستهانة بها، علما ان كلفة هذا الصد باهظة بكل المقاييس، فاعتراض أي صاروخ يستنزف الخزينة واموال مودعة. ان خيار هده الحرب لم يخرج عن كونه استنزافا ماليا يزيد من المديونية الإسرائيلية، ابانت الاحصائيات انه ظرف أسبوع واحد تجاوزت الخطوط الحمراء فاستمرار هذه الحرب لن يكون الا وبالا على الدولتين والاقتصاد العالمي اجمع، اذ لن تجرؤ إسرائيل على تسديد تلك الديون الخيالية دون أي مشاكل ومضاعفات على الاقتصاد العالمي.

لقد كان سبق لحرب غزة مضاعفاته في ارتفاع الدين الإسرائيلي، دفعت ثمنها اقتصاديا دون ان تتوقع كيف ومتى تنتهي المعركة، لان انهيار الاقتصاد الاسرائيلي قد يعطى مؤشرات عن تغيير في السياسة وفي الزعامة مادامت الكلفة اقتصادية أكثر منها عسكرية.

دخول إسرائيل هذا النفق لم يعد لها إمكانية التراجع خصوصا بعد بحث إسرائيل عن انهاء الحرب بأقل كلفة ليأتي قرار ضرب المحطات النووية ربما خسرت إسرائيل وحليفها الأمريكي إعلاميا بتنديد المجتمع الدولي بهذا القرار نظرا لخطر تداعياته على المنطقة وهذا يعطي الفرصة لإيران لاستغلال مضيق هرمز او الانسحاب من معاهدة حظر الأسلحة النووية، كما سوف تستغل إيران خبرتها في هده الأسلحة بشكل معاكس

لقد تورط أمريكا في دخول هده الحرب بطرق ملتوية ليست الا مغامرة ومقامرة لإنهاء العصيان الإيراني وليس لإسقاط النظام

من المؤكد ان هده الوضع يطرح أسئلة على إسرائيل ان تجد لها إجابة؟

 

#هل يمكن تصنيف إسرائيل دولة عسكرية؟ بالنظر الى سلسلة المواجهات والمتتالية على مواقع مختلفة؟

#هل الرد مستحق رغم كل تلك لتكاليفه الباهظة؟

#اي مستقبل لكيان اسرائيلي في استمرار هذا التصعيد؟

#هل أدركت إسرائيل ان تكلفة الرد أكثر مما ستجنيه؟

#ماذا بقي من جهود ديبلوماسية لحسم هذا الصراع المهدد للأمن العالمي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.