لماذا لا ينسى المغربي أصله؟
مصطفى تويرتو
في مشهد بسيط لكنه عميق الدلالة، تخاطب أم فرنسية ابنها قائلة: “أنت فرنسي ، فيرد الطفل بعفوية وصدق: “أنا مغربي… أنا مغربي”، يرددها بكل حماس، وببراءة الأطفال في عينيه، وكأنه يعلن انتماء لا يقبل النقاش ولا التنازل.
هذا المشهد، الذي قد يبدو عابرا، يختزل في جوهره حقيقة راسخة: المغربي لا ينسى أصله، أينما حل وارتحل، وكيفما تبدلت الظروف. فالهوية المغربية ليست مجرد جنسية تحمل في جواز سفر، بل هي إحساس داخلي، وتكوين وجداني، وثقافة متجذرة في الروح.
الطفل المغربي الذي نشأ في فرنسا، ودرس بلغتها، وتحدث بلسانها، لم تنسه المسافة من أين أتى. فهو يحمل في ذاكرته روائح المطبخ المغربي، وأغاني الأعراس الشعبية، وحرارة الأعياد الدينية، وزيارات الصيف إلى قرية الجد والجدة. كلها تفاصيل صغيرة لكنها قوية، تحفظ هويته من الذوبان في بحر الغربة.
وفي زمن العولمة، حيث تسهل الذوبان في ثقافات الغير، يظل المغربي متمسكا بأصله، فخورا بانتمائه. هو لا يرفض الاندماج، لكنه يرفض الذوبان. لأنه ببساطة يعرف من هو، ولا يقبل أن يكون نسخة من غيره.
ذلك الطفل الذي رد على أمه بـ”أنا مغربي”، لم يكن يرفض جنسيته الجديدة، بل كان يؤكد حقيقته الأعمق… حقيقته التي لا تشترى ولا تبدل:
أنا مغربي… وأفتخر.