بايتاس يلغي صلاحيات الملك،هل هي زلة لسان ام سوء تقدير؟؟
نجيب اندلسي
خلال ندوته الصحفية الأسبوعية، التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي الاخير،ادلى مصطفى بايتاس بتصريح يشير في مضمونه الى إقصاء الملك من صلاحياته الدستورية،وذلك بعدم ذكر اسم القائد الاعلى للمملكة ضمن قائمة من يملكون صلاحية إحالة القوانين على المحكمة الدستورية. حيث عاد مرة اخرى الناطق الرسمي باسم الحكومة، لإثارة الجدل من جديد، بعد رده على سؤال احد الصحفيين ،حول مشروع قانون المسطرة الجنائية.
حيث قال بايتاس في معرض جوابه ، أن إحالة القوانين على المحكمة الدستورية هي من اختصاص رئيس الحكومة، ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين، وعدد من الأعضاء، مشددا على أن لا أحد خارج هذه اللائحة له الحق في ممارسة هذه الصلاحية الدستورية.
هذا الجواب اثار الاستغراب – وموجة من الاستياء – لكون الفصل 132 من الدستور ينص بوضوح على أن الملك هو أول من يحق له إحالة القوانين أو الاتفاقيات الدولية إلى المحكمة الدستورية.
يقول مختصون ،ان هذا التغافل، سواء أكان عن جهل بالنصوص أو عن قصد سياسي، يكشف ضعفا متكرراً في أداء الناطق الرسمي، ويطرح تساؤلات مشروعة حول إلمامه بالمقتضيات الدستورية الأساسية، خاصة في سياقات حساسة تتداخل فيها أبعاد قانونية، حقوقية، وسياسية.
يقول متتبعون انه ليست المرة الأولى التي يسجل فيها مثل هذا السلوك على بايتاس، كما ان ندواته الصحفية باتت تُعرف بالتهرب والتحايل على الأسئلة، وبالردود غير المقنعة، وحتى بالصمت حين تشتد الأسئلة حساسية.
ويؤكد مهتمون ان هذا النمط من التواصل الرسمي لا يخدم ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، بل يُضعفها، ويفتح الباب واسعاً أمام التأويلات والشائعات، ويُرسخ الانطباع بأن الشفافية والمصارحة ليستا ضمن أولويات الجهاز التنفيذي.الخطأ الدستوري الذي ارتكبه بايتاس فتح من جديد النقاش حول أهلية من يمثلون الحكومة في التواصل مع الرأي العام، وحول مدى احترامهم للنصوص الدستورية ودور المؤسسات. كما أثار الحادث تساؤلات حول الكيفية التي يتم بها اختيار الناطقين الرسميين، في ظل تكرار زلات التصريحات الرسمية وغياب الكفاءة القانونية والسياسية في الخطاب العمومي.
وفي هذا الصدد ،تقول البرلمانية نبيلة منيب: نعيش في نظام التفاهة والحكومة تنفذ أجندات خارجية
وفي تعليق شديد اللهجة،لها هاجمت منيب أداء الحكومة وشخص بايتاس على وجه الخصوص، معتبرة أن هذا النوع من التصريحات يعكس ما وصفته بـ”نظام التفاهة” الذي ابتلي به المشهد السياسي المغربي.
وقالت منيب في تصريح صحفي: “أن تضع شخصاً مثل بايتاس ناطقاً رسمياً باسم الحكومة وهو لا يتقن لا القانون ولا الدستور، ويقرأ فقط ما يُملى عليه، فهذا دليل على أننا نعيش في دولة تابعة وضعيفة”.
وذهبت منيب إلى أبعد من ذلك، باتهام ما وصفته بـ”الحكومة العالمية” بالوقوف خلف تعيين شخصيات غير مؤهلة في مراكز القرار، بغرض تمرير قوانين تخدم المصالح الاقتصادية للنخبة العالمية على حساب السيادة الوطنية، مضيفة أن “من يحكم فعلياً يُشرعن الجمع بين السلطة المالية والسياسية عبر حكومات مطيعة وضعيفة”.
ويقول مراقبون ان أخطاء بايتاس المتكررة..هي تراجع في مستوى الخطاب الرسمي يثير القلق كما يحذرون من أن استمرار هذا النوع من الانزلاقات قد يُضعف الثقة في المؤسسات، ويزيد من منسوب التذمر الشعبي إزاء النخبة السياسية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خطاب رسمي دقيق، مدروس، ومرتبط بثقافة دستورية راسخة.