تاونات.. كلاب شرسة تهدد سلامة المواطنين في غياب تطبيق القانون

0 787

عادل عزيزي

 

في السابق، كانت تربية الكلاب تقتصر على نوعين من الكلاب، كلاب “الصيد” أو “الحراسة”، لكن في السنوات الأخيرة، شهد المجتمع تغيرا في ثقافة تربية الكلاب، حيث بدأ الشباب و المراهقين يفضلون تربية كلاب مفترسة وضخمة وشرسة، مثل “بيتبول” و أنواع أخرى خطيرة، وقد أصبح هذا النوع من الكلاب موضة يتباهى بها بعض الشباب و المراهقين في الأماكن العامة، وقد يستخدمونه لأغراض التفاخر أو حتى التهديد، مثيرة الذعر في صفوف الأسر، خاصة النساء والأطفال، الذين يخشون تعرضهم لهجوم من حيوانات يعتبرها أصحابها أليفة، بينما هي تشكل قلقا لمن يعانون فوبيا الكلاب وكذا للنساء الحوامل وكبار السن والأطفال.

مناسبة هذا المقال هو ما تم تداوله بين نشطاء على مواقع التوصل الاجتماعي بتاونات في الآونة الأخيرة، لفيديو يهم مراهقين مصحوبين بكلاب شرسة من نوع “بيتبول” بدون كمامة و لا قيد بأحد أ حياء مدينة تاونات “القلايع”، مما يشكل خطرا حقيقيا على المواطنين

وقد أثارت هذا السلوك استياء وغضب الرأي العام، وطالب المواطنون بضرورة التدخل العاجل لوقف هذا السلوك المتهور وغير المسؤول من قبل مربي هذه الكلاب، كما اشتكى العديد من سكان حي القلايع من تجوال هذه الكلاب في الحي، مما خلق جوًا من التوتر والخوف.

و جدير بالذكر، في سنة 2018، صدر قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حدد لائحة أصناف الكلاب الخطيرة، المعنية بهذا المنع، ويقصد بالكلاب الخطيرة، بحسب القانون قم 56.12 المتعلق بوقاية الأشخاص وحمايتهم من أخطار الكلاب، الصادر سنة 2013، كل الكلاب التي تتميز، بالنظر إلى فصيلتها أو تكوينها المرفولوجي، بشراسة تشكل خطرا على الإنسان، ويتعلق الأمر بأصناف الكلاب المنتمية لسلالات ستافور دشایر بول تيريي ، وستافور دشاير بول تيريي الأمريكي المعروفة بكلاب البيتبول ، والماستيف المعروفة بكلاب البويربول، والطوسا.

 

ويلزم القانون 56.12 كل من يملك أو يحوز أو يحرس كلبا يفوق عمره 3 أشهر من الأصناف غير الممنوعة، بأن يصرح بذلك إلى الإدارة المختصة التي تقوم بوضع قاعدة للمعطيات تمكن من التعرف على الكلب وعلى مالكه، كما يلزمه بضرورة التوفر على دفتر صحي خاص بالكلب يتضمن بيانات تعرف بالكلب وبمالكه أو حائزه أو حارسه، ناهيك عن ضرورة تلقيحه ضد داء السعار مع تضمين ذلك في الدفتر الصحي.

 

القانون ذاته ينص أيضا على ضرورة أن يقوم من يملك أو يحوز أو يحرس كلبا بتكميمه وتقييده، وأن لا يتركه في حالة شرود بالشارع العام والمباني السكنية المشتركة والأماكن المفتوحة للجمهور، كما هو واضح بالفيديو.

 

ورغم أن هذا القانون الذي صدر في سنة 2013، قد أفرد عقوبات صارمة لكل من يملك كلبا من هذه الأصناف الخطيرة، إلا أن أزقة المدينة ومختلف الشوارع الرئيسية بتاونات، ما زالت ظاهرة إغراقها بالكلاب الشرسة متواصلة دون حسيب ولا رقيب، ودون اعتقال أصحابها، أو تستنفر مختلف العناصر الأمنية أو السلطات المحلية، إذ تحولت هذه الإشكالية إلى ظاهرة تقلق راحة الساكنة، بعدما أصبح تنفيذ القانون حبرا على ورق أو على رأي المثل “كل ممنوع مباح”، إلى درجة أن التباهي بالكلاب أصبح موضة من الموضات العصرية السلبية لدى فئة عريضة من الشباب والشابات، هذا التباهي المرضي أصبح يتفشى بالشارع العام دون أن تكلف الجهات المعنية نفسها عناء اتخاذ إجراءات زجرية.

 

ليطرح السؤال العريض والمشروع: أين هي الجهات المعنية والمسؤولة من هذا الذعر الذي تسببه الكلاب الخطيرة المنتمية لأصناف “بيتبول” وغيرها، والتي أصبحت تقض مضجع الجميع…؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.