قيم التدين! لبلوغ روح العبادة وسمو الروح
ذ. بوناصر المصطفى
الإسلام دين جامع يهدف للتربية على القيم النبيلة وليس لسويق مظاهر التدين، والمسجد فضاء للسمو الروحي والترفع عن السلوكيات البشرية وتلقي تعليمات ربانية وممارسة تمارين العبادة والنهل والتلقين من دروب المنهج الرباني والذي شمل حزمة مواثيق من بيت الزوجية حتى العلاقات الدولية، لذلك تميز الإسلام باركان وشعائر تتطلب الانضباط الشامل والسعي للاستقامة لأمر الله تحقيقا لمراضاته وليست لتسويق مظاهر مزيفة او تحوير وظائف الدعوة وغاياتها.
عادة في رمضان تملأ المساجد بضيوف الرحمان، فرصة ذهبية لتمرير روح التضامن الاسلامي بين كافة شرائح المجتمع، لكن كل هذه الشعائر انحرفت عن اهدافها النبيلة، وتحول رمضان من شهر السمو الروحي الى موسم تمظهرات اجتماعية ومن فرصة التدبر والتدبير الى شهر العنف الاجتماعي والتبذير؟
للأسف زاغ البعض في هذه الأيام المعدودات من الاقبال على الطاعات إلى موسم عادات اجتماعية، عروض الطعام والسهر بإهمال الجانب الروحي من صلاة وتدبر وتراحم وليس عبادة تهدف إلى تهذيب النفس وتقوية الصلة بالله، حولوه موسما يغتني في التجار برفع الأسعار وأساليب الاحتكار نتيجة زيادة الطلب على السلع الغذائية، مما يثقل كاهل الأسر وخاصة محدودة الدخل يُساهم في هذا الإعلام بشكل وافر بنشر إشهاريات لتشجيع الاستهلاك مما يدفع للإسراف والتبذير في الطعام والشراب.
ففي هدا الشهر كذلك سار النوم والكسل بديل عن العمل واهمال المسؤوليات فتضعف الإنتاجية تحت حجة الصيام، مع أن ركن الصوم قاسم مشترك في جميع الديانات، لكن غالبية الناس أهملت مقاصده الإنسانية، فغرقت في المظاهر والإسراف في طوفان المباركات فحجبت غيات التقوى فتعزز التجمعات الرمضانية لم تعدو ان تكون الا مناسبات للتفاخر والتباهي والوجاهة كإحدى حالات النفاق الاجتماعي، ت بدلًا من اعتمادها فرصًا للتواصل والتراحم.
في ظل هذا الزيغ عن مقاصد الشريعة السمحاء بقيت خطب المساجد سجينة طواف روتيني في بديهيات الدين وفي التذكير بكون رمضان شهر الصيام، وأهمية الصيام وعن فتاوى رمضان في غنى عنها كزكاة الفطر نقذا أو طعاما، بدل التنديد بنهب المال الحرام وممارسة الفساد و الظلم واحتكار السلع مبطل لأركان الإسلام اكان صلاتا او صياما أو زكاة… وأن التوبة ضرورية مفتاح له شروط بالإقرار بعدم العودة وإعادة الحقوق الى أهلها، انطلاقا من كون روح الدين المعاملة وأن أوامر الله تستحق التعظيم لأنها علاقة ورباط بين المتعبد وبين خالقه، كما أن كل قيمه هي شروط لا تقبل التجزئة، سواء صلة الارحام أوبر الوالدين أو حقوق الجار أو الاهتمام بالمحتاج أو حرمة المال العام أو المسؤولية اتجاه الرعية والأولاد، أو اماطة الاذى عن الطريق صدقة…
رمضان فرصة عظيمة وقصيرة للتغيير الإيجابي، أياما معدودات لا تقبل منا الكسل الفتور، فلنجعل منه شهرًا للتقرب إلى الله ولتعزيز قيم الخير والتراحم في مجتمعنا.
#ما العمل لكي نعيد لرمضان هيبته وروحانيته كشهر للسمو الروحي والتربية على القيم الإسلامية؟
#ام نترك رمضان يتحول إلى موسم تصعد فيه أسهم التجار والفنانون ورجال الدين؟