حراك الأسواق، “لا للغلاء والجشع”..!

0 1٬019

عادل عزيزي

في سابقة غير متوقعة، تحولت مبادرة شبابية بسيطة إلى حركة احتجاج غير معلنة ضد ارتفاع الأسعار، بعدما أطلق الشاب المراكشي عبد الإله، المعروف بلقب “مول الحوت”، حملة لبيع السمك بأسعار منخفضة، كاشفًا الهوة الواسعة بين السعر الحقيقي للمنتجات وثمنها في الأسواق.

هذا التحرك لم يبقَ مجرد حدث معزول، بل امتد ليشعل موجة غضب شعبي، حيث شهد السوق الأسبوعي لمدينة رباط الخير (أهرمومو) بإقليم صفرو، يوم أمس الإثنين 10 مارس 2025، احتجاجات غاضبة ضد ارتفاع الأسعار، وسط تصاعد الجدل حول المضاربات التي تشهدها الأسواق، في خطوة يرى كثيرون أنها ضربة قاسية لجشع الوسطاء ولوبيات المضاربة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات المواطنين على غلاء الأسعار.

هذا الحراك لم يقتصر على سوق رباط الخير (هرمومو)، بل انتقل الأمر الى سوق أسبوعي نواحي تازة حيث منع مواطنون بائعي السمك من عرض وبيع سلعتهم في تطور جديد لتعبير المواطنين واحتجاجهم ضد الغلاء .

حركات الاحتجاج بالأسواق الاسبوعية بدأ تتسع، مما يحتم على الدولة التقاط الرسالة والتدخل بشكل استباقي واستعجالي لضبط والتحكم في الأسعار عبر سياسات اجتماعية تهدف للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وتقليص سلسلة البيع (محاربة كثرة الوسطاء) وزجر الاحتكار.

هذه الديناميات المتقابلة، تكشف في الجوهر عدم رضى على حكومة عزيز أخنوش، بل تكشف انزعاجا من ضعف وساطتها السياسية، فصورة عزيز أخنوش، تكسرت في بضعة أشهر، وصارت بؤرة النقاش العمومي، هي العلاقة بين الثروة والسلطة، وعدم التفات رجال المال والأعمال إلا لمصالحهم وهوامش ربحهم غير المشروعة، ولو على حساب معاناة الشعب والطبقات الفقيرة.

فهل سيجبر هذا الحراك الشعبي باقي التجار على إعادة النظر في تسعير المنتجات الأساسية؟ وهل نحن أمام بداية تحول حقيقي في ديناميكية الأسواق المغربية، حيث يصبح للمستهلك دور فاعل في ضبط الأسعار عبر الضغط الشعبي؟ أم أن هذا الحراك الشعبي لن يكون سوى موجة عابرة سرعان ما تتلاشى أمام نفوذ المضاربين؟

وبغض النظر عن الإجابة، فإن ما يحدث اليوم يمثل تحولًا غير مسبوق في علاقة المستهلك بالتاجر، ويؤكد أن الوعي الجماعي قادر على إحداث تغيير حقيقي في الأسواق، بعيدًا عن التدخلات الحكومية التقليدية. 

الأيام القادمة كفيلة بالكشف عن مدى عمق هذا التأثير، وهل سيتمدد ليشمل أسواق أخرى، أم أن سوق “هرمومو” سيبقى حالة استثنائية مع باقي الأسواق التي ما زالت ترزح تحت قبضة “الشناقة”؟

فهل تتدخل الحكومة لإيقاف نزيف الغلاء الفاحش في مختلف المواد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.