الآن: أحزاب الأغلبية في اجتماع حام، بالرباط وسط مشاحنات جد قوية بين الأطراف المشكلة للحكومة

0 860

متابعة:نجيب أندلسي

في سياق تناسل مجموعة من الأخبار تتحدث عن بدء “حمى الانتخابات” بشكل مبكر، وشروع أحزاب التحالف الثلاثي في ترتيب صفوفها وحشد أسلحتها لدخول معركة الفوز بـ”حكومة المونديال” التي يسعى وراءها قادتها الثلاثة في انتخابات 2026.

ورغم أن بايتاس أكد في وقت سابق أن الحكومة تعمل بشكل منسجم ولا وصاية على الفضاء السياسي

فالواقع يظهر أن زعماء أحزاب الأغلبية الحكومية لم يتمكنوا من عقد اجتماع، كان مرتقبا نهاية الأسبوع الماضي، رغم دعوة قيادة الأصالة والمعاصرة إلى الإسراع لعقده في أقرب وقت ممكن والمحافظة على التنسيق المشترك والتشاور الدائم بين “فرقاء القيادة الجماعية للأغلبية” قصد تفعيل مضمون ميثاقها، واحترام عقد دورات اجتماع مجلس الرئاسة للتباحث والتفاعل الفوري مع المستجدات.

ويبدو أن الانتقادات اللاذعة التي كالها محمد أوجار، القيادي في التجمع الوطني للأحرار، بطريقة غير مباشرة، لفاطمة الزهراء المنصوري، مدبرة قطاع الإسكان، حينما هاجم سياستها العمومية، لسد الأبواب على المستثمرين، وعدم تفاعل الوكالات الحضرية مع أي مشاريع استثمارية، كما انتقد ارتفاع نسبة البطالة، ودعا الوزراء إلى الاشتغال الميداني ومغادرة مكاتبهم المكيفة، والإنصات إلى المواطنين والمستثمرين، والتفاعل الإيجابي معهم، عبر إنجاز مشاريع على أرض الواقع.جعلت قادة حزب الاصالة والمعاصرة يشتاطون غضبا من تصريحات اوجار

ولم تحضر ساعتها فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، اجتماع الحكومة السابق و روج البعض، أنها كانت في مهمة خارج التراب الوطني.

وتشير بعض المصادر أن قادة التجمع الوطني للأحرار، امتعضوا بدورهم،من تهجمات بعض البرلمانيين من «البام» على وزراء التجمع الوطني للأحرار في البرلمان، وتسابق المنصوري لإعلان نفسها رئيسة حكومة 2026، قبل سنة ونصف سنة عن انتهاء الولاية الحكومية، ما أثار استياء الأغلبية.

وبخصوص كيفية حل أزمة الأغلبية، قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، ردا على أسئلة الصحفيين على هامش الندوة الصحافية الأسبوعية، ان الفضاء السياسي يختلف عن الفضاء الحكومي.

وأضاف أن الحكومة تضع في صلب اهتماماتها الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي، عبر تسريع وتيرة العمل والإنجاز، وتسريع تنفيذ توجيهات جلالة الملك، منها ما هو اجتماعي واقتصادي، وما يتعلق بالبنيات التحتية، وأن هذا المجهود الحكومي ظاهر في المدن.

وأكد أن الحكومة تعمل بشكل منسجم تحت توجيهات جلالة الملك، وبإشراف مباشر من رئيس الحكومة، وانخراط وتماسك لمختلف مكونات الأغلبية الحكومية، مشددا على أنه لا يمكن ممارسة الوصاية على الفضاء السياسي، الذي يتسم بتقديرات تظل سياسية، ولا تعبر عن المواقف الرسمية للأحزاب التي ينتمي إليها كل المناضلين.

وأفادت المصادر أن الأغلبية دخلت في حرب ترؤس حكومة 2026، التي وصفها البعض بأنها ستكون “حكومة المونديال” علما أن فوزي لقجع، وزير الميزانية، ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، وضع برنامجا متكاملا تشارك فيه كل القطاعات الحكومية، بتنسيق مع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وبإشراف شخصي، من جلالة الملك محمد السادس.

ولتحقيق الهدف، تم رفع الاستثمار العمومي إلى 340 مليار درهم، لإرساء بنيات تحتية خاصة بالمونديال، والتي بدأ الاشتغال عليها فعليا منذ 2023 إلى غاية 2028، وأبعد تقدير ستنتهي الأشغال منتصف 2029، والتي تهم بناء الملاعب، وتجهيزها، وتوسيع المطارات، والسكك الحديدية، وتشييد القطار الفائق السرعة، والفنادق ومراكز الإيواء والمنتزهات الخضراء، وأماكن الترفيه.

 

كما ان وزير الميزانية انجز الإصلاح الجبائي لتوفير هوامش في الميزانية لتمويل الدولة الاجتماعية، بالموازاة مع التحضير للمونديال، بتشجيع شراكة القطاعين العام والخاص، بمشاركة الأجانب.

ويقول عمر الشرقاوي استاذ التعليم العالي والمحلل السياسي..،ان المتتبع للمشهد السياسي لا يحتاج إلى بدل الكثير من الجهد في التحليل، ليخلص أن بيت الأغلبية السياسية ليس على ما يرام رغم تضخم خطاب الانسجام وكل المكياج الذي يوضع على وجه الأغلبية لتزيينها وإظهارها بمظهر الإئتلاف الذي يسوده التوافق والتنسيق الدائمان. والحقيقة أننا أمام أغلبية عددية ضامنة لتمرير القوانين في البرلمان وليس أمام أغلبية سياسية قادرة على الدفاع عن التجربة الحكومية بنفس القدر والجرأة.

ويضيف الشرقاوي ان الأغلبية لازالت عاجزة عن الدفاع المستميث عن حكومتها، ولم تستطع انتاج هوية سياسية للمرحلة، بل إن بعض الأحزاب تخاف من ربط اسمها بالحكومة، وتضع ربع بيضها في سلة الحكومة بينما تحتفظ بثلاث أرباع لوضعهم في سلة أي سيناريو محتمل، والمشكلة في أحزاب الحكومة، أنها تريد أن تأكل في صمت ،وتدافع بصمت، وإذا اضطرت للكلام فهي تتحدث لغة الصمت الذي لا يُنسِب لها قولا ولا فعلا.

 

بلا شك أن التحالف الثلاثي من المركز الى الجهوي والمحلي والذي تم التوافق عليه بعد استحقاقات الثامن من شتنبر، اعتبر في حينه أمر طبيعي ومطلوب في اطار التدافع السياسي الطبيعي وما أفرزته صناديق الاقتراع وخطوة إلى الأمام في انضاج الممارسة السياسية و الحزبية. لا ننسى أن الجميع كان ينتقد التضخم الحزبي في تشكيل الحكومات حيث ظل الكل ينتقد سيادة تحالفات غير طبيعية وافتقادها لأي منطق سياسي باستثناء منطق الترضيات .

لكن الذي حصل هو أن هذا التحالف المهيمن مع كل القوة العددية التي يتوفر عليها بالبرلمان والحكومة والجماعات الترابية والنقابات ترك الفراغ على مستوى السياسي، بل أنه من المستحيل أن تتطابق مواقف أحزاب الأغلبية فيما يجري من أحداث ومشاكل مرتبطة بارتفاع الأسعار والسياق الصعب الذي نمر منه، حيث اختلفت أحزاب الأغلبية في ردة فعلها على هذه الأحداث وعبر كل منها عن مواقف منفصلة تصل أحيانا إلى حد التناقض.

بل إن الأغلبية تركت رئيس الحكومة، وحيدا يواجه حملات الانتقاد ولم يقدموا له أي شكل من أشكال المساندة السياسية، فلم يوظف أي حزب مؤسساته للدفاع عن التجربة السياسية الحالية ولم يلتئم أي اجتماع طارئ للأغلبية لإصدار مواقف الدعم لمواجهة تسونامي الانتقاد، بل لم يفتح قادة الأغلبية باب النقاش العمومي وسط أحزابهم ومنظماتهم النسائية، وشبيباتهم لترتيب جدار الدفاع عن التجربة وقراراتها كما تقضي بذلك أعراف وواجبات التحالفات.

والمؤكد أنه إذا ما استمرت هذه الضبابية والرمادية والبرودة في أداء الأغلبية الحكومية، فإنها ستوشك على التفكك بقوة الواقع مما قد يقود الحكومة إلى الانهيار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.