أمين صادق
في الآونة الأخيرة، أصبحت ظاهرة بيع نوع من السمك يسمى “ولد السردين” في أسواق مدينة الجديدة انطلاقا من سوق الجملةالعشوائي كما توضح عدسة ” فلاش24″، محل تساؤلات وانتقادات من قبل المواطنين والجمعيات البيئية. هذا النوع من السمك، الذي يعتبر من الأصناف الصغيرة جداً، يُعرض للبيع دون مراعاة لراحة الأسماك البيولوجية أو لفترات الصيد المقررة قانوناً، مما يطرح العديد من الأسئلة حول فعالية المراقبة البيئية في المنطقة.
فترة الراحة البيولوجية: ضرورة بيئية مهددة: حيث من المعروف أن للسمك مواسم بيولوجية يتم خلالها منع صيده، من أجل الحفاظ على توازن النظام البيئي البحري وضمان تجديد المخزون السمكي. خلال هذه الفترة، يُحظر صيد أنواع معينة من الأسماك لتفادي الضغط المفرط على أعدادها، وحماية البيئة البحرية من التدهور،لكن “ولد السردين”، الذي يتم صيده في مراحل صغيرة جداً، يُعرض للبيع في أسواق مدينة الجديدة رغم أن صيده خلال هذه الفترات يعد خرقاً للراحة البيولوجية، وهو ما يثير الكثير من القلق لدى المهتمين بحماية البيئة والحفاظ على الثروات البحرية.
غياب المراقبة؟ يطرح معها السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين هي المراقبة على هذه الممارسات؟ رغم وجود قوانين تنظم صيد الأسماك وحمايتها، فإن عمليات المراقبة لا يبدو أنها تفي بالغرض. يُلاحظ أن العديد من الصيادين والتجار يستمرون في صيد وبيع هذا النوع من السمك رغم الحظر المفروض عليه، مما يدل على ضعف الرقابة وعدم تطبيق العقوبات بشكل صارم.
بعض التجار الذين يبيعون “ولد السردين” يبررون ذلك بارتفاع الطلب على هذا النوع من السمك من قبل المستهلكين، الذين يعتبرون أنه نوع رخيص رغم انه يبلغ ثمنه إلى حدود 20 درهم، ويحتوي على فوائد غذائية، إلا أن هذا المبرر لا يغطي الأضرار البيئية الناتجة عن هذه الممارسات غير القانونية.
في ضوء هذا الوضع، تتطلب المسألة مزيداً من الجهود من السلطات المحلية والمنظمات البيئية لضمان التطبيق الصارم للقوانين وفرض العقوبات على من بخالفها. كما يمكن للمواطنين أن يلعبوا دوراً مهماً في التوعية بخطورة شراء هذه الأنواع من الأسماك الصغيرة، ودعم المبادرات التي تشجع على استدامة الموارد البحرية،
ولعل حماية البيئة البحرية ليست مسؤولية الجهات الحكومية فقط، بل تتطلب أيضاً وعياً جماعياً من جميع أفراد المجتمع لضمان الحفاظ على الثروات البحرية للأجيال القادمة.