نجيب أندلسي
يقول الفقيه،الدكتور قاسم اكحيلات أن تعديلات مدونة الأسـ.رة التي وافق عليها المجلس العلمي تخالف في مجملها المجمع عليه في الإسلام، وهي كما ذكروا :
1. إيقاف بيت الزوجية عن دخوله في التركة. وهذا يعني أن الزوجة ستأخذ البيت بعد وفاة زوجها وليس للورثة حق فيه!. وهذا لا يشك مسلم في بطلانه، بل هو تعطيل للميراث بشكل ظاهر، وليس فيه مصلحة المرأة كما يدعي هؤلاء، لأن الأم هي أيضا امرأة، فكيف تحرم من بيت ابنها وهي لا تجد غيره؟! وماذا عن الأخت؟!. فهذا تلاعب ظاهر بالميراث، بعدما تلاعبوا به فيما يسمى بالوصية الواجبة التي بينا بطلانها قبلا. فما يتركه الزوج كله للورثة حتى ثيابه التي كان يلبسها وفرشاة أسنانه.
واضاف كحيلات ان اعتبار عمل الزوجة المنزلي مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية. وهذا يعني أن الزوج سيقاسمها ممتلكاته بعد الطلاق، وهذا مخالف للمقطوع به شرعا، وليس في ذلك غير فتوى شا. ذة تنسب لابن عرضون بيناها قبلا.
ثم يقول ان.. إمكانية عقد الزواج، بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، دون حضور الشاهدين المسلمين في حال تعذر ذلك. يعني تصحيح الزواج بشهادة الكا. فر، وشهادته ساقطة إجماعا، أما الزواج بدون إشهاد فهو باطل عند جمهور العلماء، مستشهدا ان المالكية هو شرط عند الدخول، وقال ابن تيمية الإعلان يقوم مقام الإشهاد، أما ترك الإعلان والإشهاد معا فهو باطل، كما أن العقد بهذه الصيغة باطل وفق تصور مدونة الأسـ..رة، لأنها جمعت بين إسقاط الولي والإشهاد معا، إذ لا يعلم أحد من الفقهاء أسقط وجوب اشتراط الولي والشاهدين وإعلان النكا.ح جميعا غير مدونة الأسـ.رة.
وفيما يخص تخويل الأم الحاضنة النيابة القانونية عن أطفالها. وهذا باطل كذلك، إذ أن الأب يظل هو الولي والقائم على أبنائه، ولا يسقط حقه ذلك لمجرد الطلاق. لا نعلم فيه خلافا.
وقال اكحيلات عن وجوب النفقة على الزوجة بمجرد العقد عليها. ان هذا قول الحنفية، لكن لا يعني وجوب طاعة زوجها كذلك، عكس قول المالكية والحنابلة والشافعية، فقد قالوا أن النفقة لا تجب إلا بالتمكين من الدخول، ولا طاعة له حتى ينفق عليها بعدما يدخل بها، وهذا لأن النبي صلى |لله عليه وسلم عقد على زوجته عائشة ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول «1422». [صحيح مسلم (4/ 142)].
وعن جعل ديون الزوجين الناشئة عن وحدة الذمة على بعضهما، ديونا مقدمة على غيرها بمقتضى الاشتراك الذي بينهما. يقول الفقيه اكحيلات ان هذا كذلك باطل، إذ الذمة المالية مستقلة، ولا يلزم أحدهما أداء يدون الطرف الآخر إلا على وجه الإحسان.
و بقاء حضانة المطلقة على أولادها بالرغم من زواجها. وهذا مخالف للمذاهب الأربعة، وإنما قاله ابن حزم، وقد سبق التفصيل في ذلك وبيان ضعفه.
فالأحكام التي تخالف أمر |لله لا تباح لمجرد أن المجلس العلمي أفتى بذلك، ولا نحسب أن مؤمنة ترضى على نفسها أخذ حقوق غيرها، فعن أم سلمة قالت :«جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول |لله صلى |لله عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست، ليس بينهما بينة، فقال رسول |لله صلى |لله عليه وسلم: إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته – أو قد قال: لحجته – من بعض، فإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطاما في عنقه يوم القيامة. فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي». [مسند أحمد (44/ 308 ط الرسالة)].
هذا والقاضي مجتهد مخطئ فكيف لو تعمد؟!. فإذا تغيرت أحكام الأسـ.رة فإن الحقوق لا تتغير.