كوريا الجنوبية والمغرب طموح مشروع نحو قوى واعدة في إفريقيا

0 297

 

ذ. بوناصر المصطفى

جاء الاحتفال بالذكرى السنوية الستين للعلاقات المغربية الكورية فرصة لهدا البلد الاسيوي ليلاحق الزمن لتأكيد حضوره في القارة الإفريقية كقوة صاعدة وسيرا على نهج التنين الصيني الذي دشن هذا المسار فاعتبره المتتبعون بمثابة طريق الحرير الجديد.
يبدو أن اهتمام كوريا بالتعاون مع المغرب في مجالات النقل الطرقي والسككي في هده المرحلة، ليس الا خطوة أولى تم اختيارها تأتي في إطار استراتيجية محبوكة تهدف إلى تدشين هدا التواجد نحو توسيع نفوذها في المنطقة.
من السذاجة السياسية ان نقر بان الأبعاد الاستراتيجية لهدا التعاون الكوري المغربي هدفه الأوحد فتح آفاق جديدة للتعاون في قطاع النقل والإسهام في تحسين بنياته التحتية في مجالات أخرى حيث أن قطاع النقل ما هو إلا فرصة لفتح آفاق هذا التعاون ليشمل مجالات أخرى مثل التكنولوجيا، الاتصالات والطاقات المتجددة والصناعة، لتحفيز العلاقات الثنائية في مجال الاستثمار الصناعي قصد تعزيز قدرة المغرب كقوة إقليمية، ليتجاوز ويوسع آفاق علاقات ثنائية بتدشين مرحلة تضع موقع قدم في المنطقة ودلك بزحزحة ومنافسة نفوذ عمر تاريخيا أصبح حجرة عثرة أمام الطموحات الواعدة للقارة.
كانت فرنسا ولازالت ذلك الحليف التقليدي للمغرب في العديد من المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والبنية التحتية دون حصر، إلا أن المغرب يتميز بوضع استراتيجي خاص كبوابة نحو إفريقيا فأخدت المنافسة تحتد بقوة بين الدول الغريبة نحو سوق واعد نشط طبيعيا وبشريا، وهدا ما أعطى الشرعية للدول العظمى والصاعدة لعرض أفاق لعلاقات بامتيازات واعدة في التنمية المستدامة، من خلال تحفيز التعاون مع المغرب بمنطق الندية في العلاقات البينية، من هنا يأتي سعى كوريا الجنوبية إلى محاولة التقليل من الهيمنة الفرنسية في المنطقة وفتح أسواق جديدة لنفسها.
إذ ترمي كوريا الجنوبية من خلال هده المبادرات الديبلوماسية السياسية والاقتصادية في المنطقة إلى الرقي بعلاقاتها مع الدول الإفريقية نحو شراكة استراتيجية لتوسيع آفاق الاستثمار في الأسواق الناشئة لدلك يعتبر المغرب البلد الأكثر حظا ليحظى بالريادة في هذا الدور في القارة، نظرا لموقعه الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاته القوية والمتميزة في السوق الإفريقية، لذا يبقى المؤهل لكوريا الجنوبية كبوابة دخول أسواق أخرى في شمال وغرب إفريقيا وكذا استغلال القرب من أوربا لغزو الأسواق الأوروبية.
بناء على هذه الأبعاد، يمكن القول إن اهتمام كوريا الجنوبية بالتعاون مع المغرب ليس مجرد خطوة روتينية بين البلدين، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتحفيز استثماراتها في القارة الإفريقية.
كما أن  وضع المغرب كدولة صاعدة في إفريقيا، له مكانة متميزة كأحد المستثمرين الذين لهم حضور في غرب إفريقيا، وأن هذه الوساطة مع الدول الآسيوية تتماشى مع رؤية المغرب نحو إعطاء دفعة لعلاقاته الاقتصادية مع الدول الإفريقية خطة جنوب جنوب، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.

لقد أظهر المغرب اهتمامًا كبيرًا في توسيع استثماراته في غرب إفريقيا، حيث يسعى إلى بناء تعاون الاقتصادي والتجاري بناء مع هذه الدول من خلال استثماراته ووساطاته في هذا المجال، كما يهدف لتحقيق فوائد متبادلة، مثل خلق فرص العمل وتعزيز البنية التحتية محليا وإقليميا.
إن ما يقوى الانجذاب نحو المغرب هو طموحه وتطلعاته لتوسيع نطاق تأثيره ليشمل شرق إفريقيا، هذا التوجه يعكس رؤية المغرب نحو بناء شراكات استراتيجية مع دول شرق إفريقيا، مما يمكن أن يعطي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة بعدا وآفاقا أوسع.
من المؤكد أن  هذا الدور الريادي للمغرب وجهوده سواء في جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين العلاقات الاقتصادية بين الدول الإفريقية وسعيه الحثيث لتحفيز الاستقرار والامن في المنطقة، يمنحه الثقة كفاعل أساسي في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التكامل الإقليمي في إفريقيا، مما يعود بالنفع على جميع الأطراف المعنية.
ربما قد ينظر لهدا التعاون الاستراتيجي بين المغرب والدول الصاعدة كالصين وكوريا على أنه مجرد جسر ووسيط لتحقيق مصالح قوة جديدة على حساب المصالح المغربية، لكنه في حقيقة الامر هو فرصة حقيقية للمغرب للاستفادة من الاستثمارات الجديدة عبر شراكة موجهة نحو دعم الاقتصاد المحلي أولا بأول.
وحتى لا نبالغ في التفاؤل في هدا الباب، لابد من أن هذا الخيار في الانفتاح على الصين وكوريا ودول أخرى من رابطة دول اقتصاد اسيا سوف يغير ملامح المنطقة اقتصاديا وينعكس على التوازنات الجيوسياسية حيث من المنتظر أن  يتعرض المغرب باعتباره حليفا للدول الغربية إلى ضغوط ديبلوماسية لا تخلو مخاطر.
من بين التحديات التي قد تواجه المغرب على إثر الانفتاح والتعاون المغربي الآسيوي إخلال بمصالحه من حلفاءه التقليدين، نظرا لكونه أصبح عنصرا أساسيًا في استراتيجية الدول الآسيوية العظمي الصين وكوريا والاقتصاد الآسيوي عموما لإحياء طريق الحرير الجديد، غير أنه في نفس الوقت فرصة سوف يعطي له موقعه دون شك قفزة نوعية كلاعب اقتصادي إقليمي.

# فهل فعلا انفتاح المغرب على قوى صاعدة يهدد التوازنات الجيوسياسية؟
# أي استراتيجية للمغرب لتكريس سياسة الانفتاح وكذا المحافظة على مصالحه مع حلفاءه التقليدين؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.