تاونات.. صهاريج و آبار “الكيف” تهزم عامل الإقليم وتؤرق باله.

0 741

 

عادل عزيزي

في وقت يعيش المغرب أزمة كبيرة على مستوى الموارد المائية، وهو بدا لافتا في الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش، و تركيزه الكبير على أزمة الماء التي تواجهها البلاد، بسبب توالي سنوات الجفاف وتنامي الطلب واستهلاك المادة الحيوية، إذا اعتبرها من أهم التحديات التي تواجه المملكة وتتطلب المزيد من “الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير”.

و تزامنا مع دعوة الحكومة لتقنين استعمال الماء، تعرف مختلف مناطق إقليم تاونات، المعروفة بزراعة القنب الهندي «الكيف»، استنزافا عشوائيا للمياه السطحية والجوفية، من أجل سقي حقول هذه النبتة، ما جعل حقوقيين وجمعويين يدقون ناقوس الخطر مطالبين السلطات بضرورة التدخل العاجل.

 

عاد موضوع حفر الابار العشوائية و الصهاريج الضخمة والعشوائية التي يتم تشييدها من أجل جمع الكمية الكافية من المياه، و يتم استعمالها لسقي “الكيف”، التي تتطلب كميات كبيرة من المياه لنموها، الذي يستمر حتى انصرام الصيف.

وأصبحت الآبار منتشرة في كل مناطق “الكيف”، حيث يتم بداية التنقيب عن المياه، قبل أن تبدأ عملية الحفر التي تقوم بها شركات خاصة معظمها يعمل بها سوريون، حلوا بالمنطقة بشكل كبير خلال العشر سنوات الأخيرة، وامتهنوا عملية التنقيب وحفر الآبار بالمناطق الجبلية للريف العميق.

الإفراط في حفر الآبار يعرض هذه المناطق “لجفاف حاد” خلال فصل الصيف، والسبب كما يؤكد مختصون، هو الاستنزاف المفرط للفرشة المائية، نتيجة حفر الآبار بشكل عشوائي ودون التقيد بالمساطر القانونية الجاري بها العمل، الأمر الذي وضع هذه المنطقة برمتها تحت رحمة الجفاف الذي باتت تعيش تبعاته خلال حلول موسم كل صيف، حيث تجف العيون والمياه السطحية ويصبح البحث في تلك الربوع من الوطن عن الماء كالبحث والتنقيب عن الكنوز، كما يعلق أحد ساكنة تلك المناطق لـ”فلاش 24″ .

وعادة ما يلاحظ الزائر للمناطق الجبلية لإقليم تاونات، خاصة منطقة غفساي، جماعتي اخلالفة و بوهودة، شاحنات مجهزة بأدوات الحفر والتنقيب عن الماء، معظمها يديرها سوريون، وهي مركونة بالمراكز الجماعية أمام أنظار السلطات المحلية…، حيث الإقبال على خدماتها أصبح يتزايد بالحاجة الملحة للماء الوفير لسقي الكيف، التي يتطلب كميات كبيرة من الماء حتى تستوي وتنموا وتصبح سنبلة قادرة على منح غبار الحشيش للفلاحين.

ونتيجة لهذا الوضع فإن شح المياه بمناطق زراعة الكيف بإقليم تاونات، والذي يعود أساسا للاستنزاف المكثف للمياه الجوفية وكذلك قطع الأشجار والاعتداءات على الملك الغابوي السائر للزوال، قد يؤدي في السنوات القليلة المقبلة لهجرة مكثفة نحو المناطق الحضرية والشبه الحضرية، حيث ستبحث ساكنة تلك المناطق على شروط أحسن للحياة، وللهروب من مجال طبيعي بات مهددا بتعرية مسترسلة ستهز وتخلخل مكوناته الطبيعية الأساسية وهي المياه والغابات.

وفي السنتين الأخيرتين و خصوصا مع تقنين زراعة “الكيف” وبسبب شح المياه الجوفية، ووجودها على عمق عشرات الأمتار مع توالي سنوات الجفاف، يستعملوا هؤلاء “لوبيات الكيف” تحت أنظار السلطات و في بعض الأحيان بتواطؤ مع بعضهم، الى استخدام مضخات ومحركات قوية تعمل بالجهد الكهربائي العالي لاستخراج المياه واستعمالها في الأغراض المشار إليها أعلاه، وعادة ما يؤدي استعمال تلك المحركات لانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، ويعرض السكان للعيش وسط الظلام وهي الحالة التي تتكرر باستمرار في أكثر من مكان بتلك المناطق، وتحتد أكثر خلال فترة سقي الكيف.

وسبق للسكان المحليين أن طالبوا بوضع حد لآلات الحفر المذكورة والتي مازالت منتشرة في المنطقة وتعمل تحت أعين السلطات المحلية التي لم تكلف نفسها الاستجابة والالتفاتة لطلب الساكنة، بل الأخطر من ذلك عوض تطبيقها للقانون بشكل صارم وعلى الجميع يعمد بعض رجالها بمنع بعض المواطنين من حفر آبار مياه للشرب في حين يسمح لآخرين بتهديد الفرشة المائية من خلال إحداث ثقوب مائية متعددة تؤثر على الزرع والنسل ودون حسيب.

ويعرف إقليم تاونات، وللأسباب المذكورة تراجعا في احتياطاتها المائية، ما قد يعرضها للجفاف والعطش في المستقبل القريب من السنين ما لم يتم التفكير في حلول جذرية مبنية على تدبير مستدام لهذه الثروة الحيوية التي تعتبر أهم مكون طبيعي يعول عليه الإنسان للعيش في تلك الربوع القاسية من البلاد.

وفي انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات التي فتحتها النيابة العامة المختصة في قضية “مافيا الصوندا” التي جعلت أراض مناطق الكيف عبارة قطعة “بغرير” لكثرة الثقوب، إذ لم يتمكن من تبرير تزايد حفر الآبار والأثقاب و صهاريج سقي “الكيف”، عبر تجنيد “المقدمين” و”الشيوخ” لتسجيل خروقات الحفر في تلك المناطق، بل تجاوز الأمر الى أخطر من ذلك بتواطؤ بعض أعوان السلطة مع هذه اللوبيات “ملف اخلالفة”.

وقالت مصادر، إن فتح هذا الملف “القنبلة الموقوتة”، المتعلقة بتكاثر الآبار والأثقاب في جل مناطق زراعة “الكيف” ستكون له تداعيات كبيرة في قادم الأيام، خصوصا مع تزايد حدة الاحتجاجات بالإقليم بسبب العطش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.