إقليم تاونات، موسم السداد .. قادم..
عادل عزيزي
اذا كان “السيسمو غراف” يستخدم لعملية رصد الزلازل، و”الباروميتر” لقياس الضغط الجوي، و”الهيجروميتر” لقياس الرطوبة في الهواء، و”الجلفانوميتر” للكشف عن التيار الكهربائي واتجاهاته، و”الانيوميتر” لقياس سرعة الرياح، و”الكلينوميتر” لقياس شدة الانحدار، و”البولوميتر” لقياس الأشعة تحت الحمراء، و”الجلوكو ميتر” لقياس نسبة السكر في الدم.. ألا يوجد لدينا جهاز “فسادو ميتر” “لقياس نسبة الفساد في جسم الدولة”..؟؟ أو جهاز “اختلاسو ميتر” لرصد “الاختلاس” قبل وقوعه..؟! ” أو خيانو ميتر” لقياس درجة خيانة الأمانة والوطن..!!، بالمناسبة كذلك ألا يوجد جهاز “للعفّة” السياسية في وطننا..؟؟ لمنع امتداد يد المسؤول على عورة الخزينة في حال اختلائه بها دون وجود محرم رقابي .
لقد سئمنا من الحديث عن الفاسدين بإقليم تاونات.. ، نريد أسمائهم هذه المرة.. لن نكتفي بالتلميحات أو إلى وصف “مسؤول فاسد”.. كما لن نكتفي بشخص أو شخصين نضعهما كــ”كبش فداء” في “فترينة” المحاكمة.. نريد أن ان نرى الفاسدين في السجون.. لنعرف “مقياس” الوجع الذي سببه انتزاع كل درهم عنوة من قوت أبناء الفقراء والكادحين والمنسيين على هوامش العيش…
ليس هناك من وقت، ولا فرصة مواتية، لمحاسبة الفاسدين، بأفضل من هذه المرحلة، بعد أن توفرت كل الأسباب والمعطيات لفتح ملف الفاسدين والمفسدين، ومحاسبتهم واسترجاع أموال الشعب المنهوبة..
أحداث كثيرة تابعها المغاربة على امتداد سنة 2024 واختلفت درجات اهتمامهم بتفاصيلها وتطوراتها المختلفة، غير أن قضايا المتابعات والمحاكمات القضائية التي طالت وجوها سياسية وانتخابية في أوقات متفرقة من العام شكلت أحد أبرز المواضيع التي حظيت بمتابعة واسعة لدى الرأي العام المغربي، الذي ينجذب أفراده وراء هذا النوع من الأخبار التي تبلغ حد الاحتفاء من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبارها “خطوة أولية” في طريق محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المقابل، يتم تداول موضوعات ملفات الفساد بإقليم تاونات على مواقع التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى، تبدأ الأمور بالتكهنات لتتطور إلى “أخبار شبه مؤكدة” لتتحول إلى إشاعات عن وجود اللائحة على مكاتب الوكلاء العاميين لتنتهي الدورة غير المؤكدة إلى ” توجيه تهم ” ضد فلان أو علان.
ثم تعود الدورة من جديد و قد تخللتها بعض كثير من الأخبار، مجهولة المصدر، عن الاعتقالات التي ستطال البعض بينما يستمر البعض في الافلات من العقاب، و هؤلاء سبق أن حوكموا على “المحاكم الافتراضية” التي ينصب بعضها “مشانق وهمية” على الفضاء الأزرق ضد أسماء بعينها يظل التأكيد على وجود ملفات تحوم فوق رقاب الكثير ممن تحلق فوق رؤوسهم شبهات فساد.
استغل البعض بإقليم تاونات المنصب ومركز القرار في ظل غياب الرقابة وسيادة الريع وتواطؤ بعض الجهات، وتحولوا إلى أثرياء الإقليم وظهرت عليهم ملامح الثراء الفاحش بعدما كانوا بالكاد يحصلوا على قوت يومهم، وتكونت بسبب ذلك نخبة من بعض المنتخبين وبعض المسؤولين وبعض المقاولين وكونوا شبكات ومافيات فساد تفرغت لخدمة مصالحها الخاصة وتركت ساكنة الإقليم تواجه الفقر والبطالة والهشاشة والظلم والتمييز.
هو واقع يفرض على وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات إيفاد لجن للتقصي والبحث في حجم الفساد والريع المستشري في الإقليم والذي جعل البعض في رمشة عين يكون ثروات مشبوهة ،كما يفرض هذا الواقع على الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية تكثيف الأبحاث القضائية لتفكيك شبكات ومافيا الفساد بالإقليم وتحريك المتابعات القضائية ضد لصوص المال العام وحجز ممتلكاتهم ومصادرتها لفائدة الدولة لأن الناس في الاقليم أصبحوا تعيشون ويتعايشون مكرهين مع واقع سياسي بئيس سيطرت عليه نخبة جشعة لا تعير أي اعتبار للمصلحة العامة ولا تهاب القانون والعدالة
لهذا لا نريد أو نسمع قرار إعفاء لمسؤول بل نريد إلقاء القبض على كل فاسد وناهب ثروات بلده، نريد إقليم يتوفر على مدارس تعليمية ومستشفيات في المستوى المطلوب، نريد أن نعرف حجم “الفساد” بإقليم تاونات لا شكله.. نريد أن نستل حق الوطن من جلود الفاسدين “بوجع وإصغار” درهما درهما.. تماما كما يستل شعر الشوارب.. !!
لن تفرحوا طويلا: فموسم السداد .. قادم..