تاونات.. “ثورة العطش” تحاصر الإقليم من كلّ مكان!
عادل عزيزي
ثمة تشابه بين سماء الصيف بإقليم تاونات وسقف السجن، كلاهما أجرد الملامح لا علامات فارقة فيه، تثيران الضجر لمن ينظر إليهما ليقتل الانتظار، فيقتله الانتظار..
نحن محكومون كذلك بالانتظار، مثل أم تقف خلف حاجز بقاعة انتظار المسافرين تراقب المارين بعرباتهم، تفتش بين الوجوه عن ابنها المغترب الذي قال لها إنه قادم على هذه الرحلة، تدقق بسمعها أكثر في وقع أقدام المسافر الأخير هل هي مشيته؟ لا تستطيع أن تجزم، يخرج الشرطي يغلق الحاجز باستراحة قصيرة للرحلة القادمة، آه لم يحضر..
نحن الواقفون في صالة العطش منذ 14 سنة، ننتظر كل الأوهام القادمة على خطوط البراق، نفتش في وجوه الأيام المسافرة، ندقق أكثر في عشب “الخردلة” لكي نشم رائحة الماء وعرق الأرض المشتاقة؟ فتطلق أصوات المهرجانات ضجيجها وتغلق حاجز الانتظار لسنة قادمة.. هذه تاونات يتهددها العطش فهي بلد الأنهار و السدود و المياه الجوفية ولكنّها تحت تهديد العطش والجفاف …
هذه تاونات تعيش العطش اليومي في انتظار نهاية حكاية “الإقصاء و التهميش” و قحط الأنانية ومنطق الغنيمة..
هذه تاونات تعيش العطش الروحي والقيمي بعد انهيار كلّ القيم وتفّشي الفساد في كل المفاصل والعقول والقطاعات..
هذه تاونات تعيش العطش في المواقف فالتلوّن والمداهنة والسير على نهج المسؤولين ذوي الأطماع الشخصية…
هذه تاونات تعيش العطش في المواقف و تغيير المبادئ، “التطبيل”، “التبحليس”، “قلبان الفيستة” وتبديل المواقف وتغيير المبادئ وتلوّنها..
هذه تاونات تعيش العطش في البرامج والاستراتيجيات الإصلاحية للحالة المترديّة التي تعيشها على كافة الأصعدة، اجتماعيا، سياسيا، اقتصاديا..
هذه تاونات تعيش العطش وهي تنتظر فراغ جيوب المواطنين بعد خرفان العيد ومفتتح السنة الدراسية..
هذه تاونات تعيش العطش في أخلاقياتها وقيمها الروحية ظاهرة الانتحار تتفشّى المخدرات وما تبعها حوادث الطرقات..
هذه تاونات، لولا ارتواء المواطن بالوطنية والانضباط، ولولا سقي الساكنة بروح الملكية لأبادنا العطش جميعا … كل هذا وغيره هل يكون إيذانا باندلاع ثورة “العطش”؟
وحتى لا نصاب بالعطش نحتاج لقطرة واحدة من دواء اسمه “حبّ تاونات” مدة صلاحياته محدودة، مكوناته العطاء قبل الأخذ والإيثار قبل الأنانية والبناء قبل الهدم، حينئذ نتعافى ويأتينا الشفاء وتغادرنا الأسقام …
هل نحن قادرون على تجاوز مرحلة العطش ..
أم نحن نسير نحو الهاوية فتغرقنا ثورة “العطش”..؟