المغرب و القضية الفلسطينية.. دعم مستمر ومواقف ثابتة تضع القضية ضمن أولويات السياسة الخارجية للمغرب

0 723

عادل عزيزي

عبر تاريخها العريق حظيت المملكة المغربية بقيادة تمتلك وضوح الرؤية والحكمة والمصداقية، فكانت مواقفها على الدوام في خدمة مصالح المملكة و معها الدول والشعوب العربية الشقيقة وفي مقدمتها قضية فلسطين وشعبها الصامد والمقاوم، خصها المغرب عبر التاريخ بخلاصة حكمته وجهده مكرسا كامل ثقله وواسع علاقاته الدولية في سبيل حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وحقه في تقرير مصيره.
المعرفة والواقعية والحصافة السياسية كانت دوماً دليل المغرب في أدائه وتحديد مواقفه وخياراته ولم يلتفت أبداً للشعارات الشعبوية الرنانه، وانصرف جهده إلى تعزيز وتوحيد الموقف العربي والتأكيد المستمر على ضرورة تحقيقه باعتباره القاعدة المتينة والمنطلق الأقوى للدفاع العملي والفاعل عن القضايا العربية وبخاصة نصرة فلسطين وشعبها.
في كل المراحل التي مرّت بها القضية الفلسطينية لم يدر المغرب وجهه لفلسطين، بل ظلت بوصلة المغرب السياسية والدبلوماسية موجهة نحو فلسطين تماماً مثلما هي موجهة نحو المملكة، ونموذج ذلك في موقفه الواضح والشجاع من الاعتداء الإسرائيلي الغربي على غزة اليوم، وهو ما كان عليه الحال في كل لحظة عندما كانت تغيب فلسطين عن الاهتمام الدولي ويتراجع صوتها لسبب أو لآخر ظلت القيادة المغربية هي حاملة صوتها دائماً وفي كل مكان.
في العدوان على الشعب الفلسطيني اليوم في غزة انبرى المغرب فوراً لكشف المرامي البعيدة للعدو الهادفة إلى تهجير أهلنا في فلسطين متخذة في سبيل ذلك عنفاً وإرهاباً غير مسبوقين من أشكال جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
جرى ذلك جنباً لجنب مع التحرك الملكي عربياً ودولياً للتحذير والتنبيه من مغبة مواقف ومرامي القيادة الصهيونية، صاحب ذلك مواقف دبلوماسية حاسمة تجاه الكيان الصهيوني والاتفاقات المبرمة معه و مواقف عملية تجلت في طرد رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب ” دافيد غوفرين “، بالإضافة إلى المساعدات للأهل في فلسطين بما يفوق إمكانيات المغرب، حيث كانت أول دولة تنجح في تمرير المساعدات الى أهلنا في غزة.
وها هو المغرب في القمة العربية بالبحرين يجدد مواقفه الثابتة و التي لا تتغير و يجدد التأكيد على الدعم الثابت للشعب الفلسطيني الشقيق، من أجل استرجاع حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وذات السيادة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين كما يجدد كذلك إدانته القوية لقتل الأبرياء.
كما يؤكد مواصلته، بذل المساعي الممكنة للحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي والحضاري للمدينة المقدسة بصفة جلالة الملك محمد السادس رئيسا للجنة القدس. وبالموازاة مع ذلك، تواصل من خلال العمل الميداني الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس، الذراع التنفيذية للجنة القدس، إنجاز خطط ومشاريع ملموسة، تروم صيانة الهوية الحضارية للمدينة المقدسة، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمقدسيين، ودعم صمودهم وبقائهم في القدس.
إن هذه المواقف الصادقة والثابتة تعكس رؤية حكيمة لجلالة الملك محمد السادس في التعامل مع القضية الفلسطينية، ذلك أن دعم المغرب للفلسطينيين لم يتوقف على مر التاريخ، سواء في شقه الدبلوماسي أو حتى المادي من خلال العمل الكبير الذي تقوم به وكالة بيت ما

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.