تاونات.. إقصاء شخص في وضعية إعاقة من قفة رمضان يثير “جدلا”

0 1٬107

عادل عزيزي

 

على غرار باقي المدن المغربية انطلقت ومنذ بداية رمضان بإقليم تاونات عملية توزيع المساعدات الغذائية الأساسية المخصصة للفقراء والمعوزين التي تنظمها سنويا مؤسسة محمد الخامس للتضامن بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.

وبالرغم من الرمزية القوية لهذه المبادرة في هذا الشهر الفضيل والتي تجسد العناية الملكية الموصولة بالأشخاص في وضعية هشاشة اجتماعية، كما تأتي لتكريس القيم النبيلة للتضامن والتآزر والمشاطرة التي تميز المجتمع المغربي، فإن هذه العملية تتخللها في بعض الأحيان حوادث مؤلمة حيث اشتكت مجموعة من الأسر المعوزة من عدم استفادتها من القفة التي تقدم للفقراء في شهر رمضان مما أثار موجة من الغضب والامتعاض لدى عديد الفقراء والمعوزين وأصحاب الدخل الضعيف، مما أسموه الممارسات المشينة التي شهدتها عملية التوزيع، والتي حرمت العديد من المحتاجين لقفة رمضان هذه السنة.

هذا وقد عرفت جماعة بوهودة حالة غريبة تتعلق بإقصاء شخص في وضعية إعاقة حركية عميقة دائمة من القفة الرمضانية رغم أن الشخص المعني كان يستفيد من القفة الرمضانية منذ سنة 2006 لكن هذه السنة لا يعلم ماذا وقع…؟

و حسب ما جاء في الشكاية التي رفعها المعني بالأمر الى عامل الإقليم قال فيها ” ارفع شكايتي بخصوص إقصائي من المساعدة الرمضانية التي اطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، علما انني كنت أستفيد من المساعدة موضوع الشاكية منذ سنة 2006، و قد تم تسجيل اسمي كمستفيد من هذه الإعانة في مجلس العمالة بسبب الإعاقة التي اعاني منها.”

و أضاف ” إن وضعيتي الصحية لا تسمح لي بالعمل و لا أقدر على ممارسة أي نشاط و حالتي تحتاج الى العطف و المساعدة و ليس الى الاقصا ء الذي تفاجأت به في رمضان هذه السنة .. دون مراعاة لحالتي الصحية التي لم تأخذ بعين الاعتبار أثناء إصدار قرار لتشطيب علي”.

و في نفس السياق، تفاجئ العديد من الفقراء ممن يصنفون ضمن خانة الهشاشة، من إقصائهم من قفة رمضان، مطالبين وزير الداخلية و ممثلي مؤسسة محمد الخامس للتضامن، باعتبارهم الأطراف المسؤولة عن عملية توزيع هذه المساعدات الغذائية، فتح تحقيق في هذه النازلة.

إن المرحلة التي يمر منها المجتمع المغربي، لاسيما التحولات العميقة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وما يستوجبه ذلك من تنزيل للإرادة الملكية لإقامة دولة اجتماعية تتلاءم وتطلعات المواطنين المغاربة، مع وجود عناية ملكية خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وتسهيل اندماجهم الاجتماعي والاقتصادي، و إقرارا دستوريا لحقوق هذه الفئة التي تتمثل في الفصل 34 من دستور 2011، الذي ينص على ضرورة قيام السلطات العمومية بـ”وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية”.

فرغم العناية المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذه الفئة و رغم التقدم الكبير الذي عرفه المغرب في مجال التّشريعات القانونية و الاجتماعيّة و العناية بالأشخاص في وضعية إعاقة فإنّ بعض العقليات المتحجرة لازالت تتعامل مع هذه الفئة بنوع من الإقصاء و الازدراء.

هذا وتطفو إلى السطح الحاجة الماسة إلى مراجعة طرق وآليات توزيع المساعدات الرمضانية، وإعلانها بشكل واضح للعموم، بما يضمن العدالة والشفافية، ويحافظ على كرامة المواطنين، خصوصا أولئك الأكثر حاجة إلى هذا الدعم في أوقات العطاء والتضامن.

ومن جهة أخرى، أعطى الملك محمد السادس، في وقت سابق، انطلاقة العملية الوطنية “رمضان 1445″، التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن بمناسبة شهر رمضان الأبرك، وتستفيد منها مليون أسرة، أي حوالي 5 ملايين شخص.

وتهم عملية “رمضان 1445″، التي خصص لها غلاف مالي يبلغ 347 مليون درهم، توزيع 34 ألفا و550 طنا من المواد الغذائية، تشمل الدقيق والحليب والأرز، والزيت والسكر، ومركز الطماطم والمعجنات والعدس والشاي.

وتروم هذه العملية تقديم المساعدة والدعم للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، لا سيما النساء الأرامل والأشخاص المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.