تاونات.. مستشار جماعي يراسل وزير الداخلية في كون السلطات تعاكس توجيهاته 

0 1٬409

 

عادل عزيزي

وجه محمد الهاشمي، مستشار بجماعة بني وليد التابعة لإقليم تاونات، رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بشأن “مشاكل تطبيق قوانين التعمير في البوادي والقرى”.

وقال مستشار فيدرالية اليسار الديمقراطي، في رسالته،” ففي الوقت الذي تصرحون فيه أن البناء في العالم القروي لا تعترضه أية مشاكل، و أن تطبيق قوانين التعمير و البناء لا تشمل البناء في البوادي و القرى والجبال البعيدة عن المدارات الحضرية ”

ونبه الهاشمي إلى كون السلطات المحلية تعاكس هذه التوجيهات، وتطبق عكسها، “نجد سلطاتكم الإقليمية و تحتها السلطات المحلية تعمد إلى معاكسة هذه التصريحات الرسمية التي تعتبر بمثابة توجيهات و تطبق عكسها تماما في تضييق واضح على ساكنة القرى و مضاعفة و تعميق تهميشها وأقصاءها.”

وتساءل المستشار الجماعي عن أسباب هذا التعاطي المزدوج مع سكان القرى، بين سلطة مركزية وأخرى محلية، مطالبا بضرورة التدخل لإنصاف سكان الدواوير، والقرى، الذين يعانون الأمرين بسبب التهميش الجغرافي، ” ليس هناك أي تفسير لهذه المفارقة بين التصريح و الممارسة سوى احد امرين : أما انها تصريحات غير واقعية و غير جدية، و هذا ما نستبعده ، و إما أن سلطاتكم على مستوى جماعاتنا الترابية و على مستوى الإقليم، لا تعبأ بتوجيهات الوزارة و تخالف السياسة الحكومية المتبعة خصوصا في هذه النقطة. و هذا ما نذهب اليه و نستغرب له”

إن ما يحدث لساكنة جماعة بني وليد هو جزء من الكل لما يحدث على مستوى إقليم تاونات، حيث يواجه عدد من المواطنين القاطنين في العالم القروي صعوبة في تشييد مساكنَ جديدة أو إصلاح مساكن قديمة، بسبب مطالبة السلطات إياهم بضرورة الحصول على رخصة البناء، على الرغم من أن وزير الداخلية أكد منذ أشهر أن البناء في العالم القروي لا يستدعي الحصول على رخصة.

وكان عبد الوافي الفتيت، وزير الداخلية، قد أكد، جوابا عن سؤال حول تأطير رخص البناء بالعالم القروي، في جلسة عمومية بمجلس النواب، شهر يونيو الماضي، أن مشكل ضرورة استصدار رخصة البناء في العالم القروي غير مطروح، مبرزا أن “الناس يبنون بيوتهم بدون صعوبات، ونحن نتعاون معهم ونجد حلولا”، على حد تعبيره.

ودعا الوزير إلى التفريق بين “العالم القروي الحقيقي”، أي البوادي، وبين العالم “القروي الذي لا يحمل من هذه الصفة سوى الاسم”، أي الأحياء المبنية في محيط المدن، معتبرا أن القاطنين في هذه المناطق “يريدون أن يسري عليهم ما يسري على المواطنين الذين يبنون بيوتا في العالم القروي، وهو وسط المدينة”.

وفي ظل هذا السياق، و تنفيذا للتعليمات الملكية السامية التي تهدف إلى تنمية العالم القروي و الحد من الفوارق الاجتماعية و التفاوتات المجالية و لا سيما فيما يخص التعمير والبناء قامت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الداخلية بإصدار دورية مشتركة، بتاريخ 28 ابريل 2023 ، تهدف الى تبسيط مسطرة الترخيص بالبناء في الوسط القروي ، موجهة إلى السيدات والسادة الولاة والعمال ورؤساء مجالس الجماعات، ومديري الوكالات الحضرية والمفتشين الجهويين لإعداد التراب الوطني والتعمير والهندسة المعمارية، و التي تدعوهم لاتخاذ مجموعة من الإجراءات المضمنة فيها و تفعيلها.

الدورية المشتركة التي تدعو إلى الحرص على تفعيل واتخاذ الإجراءات المضمنة فيها لإضفاء المزيد من التبسيط على مسطرة الترخيص بالبناء في الوسط القروي، وذلك على النحو التالي :

-تحديد مدارات الدواوير غير المغطاة بوثائق التعمير من طرف لجنة إقليمية يحدثها السادة الولاة والعمال، تحت إشرافهم، من أجل توحيد طرق التعامل مع ملفات الترخيص بالبناء في الوسط القروي، وتمكين الساكنة داخل هذه المدارات من الحصول على تراخيص بناء دون اشتراط مساحة الهكتار الواحد، مادام أن الأمر يتعلق ببنايات غير متفرقة مع الحفاظ على المؤهلات والموارد الطبيعية وضمان استدامتها، وذلك وفق مسطرة مرفقة بالدورية ؛

-تفعيل انعقاد لجنة الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 35 من المرسوم رقم 2.92.832 بتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والدعوة لاجتماعها بصفة آلية من طرف رئيس الجماعة أو العامل حسب الحالة، من أجل النظر في طلبات مشاريع البناء التي لا تتوفر فيها الشروط المتعلقة بالمساحة الدنيا للبقعة وبالمساحة المسموح ببنائها وبعلو المبنى شريطة التأكد من أن البناء المزمع إقامته لا تترتب عنه عمليات عمرانية متفرقة ؛

-عدم إلزام المواطنين بوثائق إدارية غير ضرورية، والاكتفاء بالحد الأدنى منها في تكوين ملفات طلبات الرخص المتعلقة بالبناء الفردي، تماشيا مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، ومراعاة للوضعية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الساكنة ؛

-تفعيل أكبر للمساعدة المعمارية والتقنية لفائدة ساكنة الوسط القروي لاسيما بالدواوير التي تم تحديد مداراتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.