تاونات.. ظاهرة استغلال سيارات الدولة لمصالح شخصية

0 376

 

عادل عزيزي

استفحلت مؤخرا بإقليم تاونات، ظاهرة الاستغلال “الفوضوي” لسيارات الدولة والجماعات الترابية لأغراض شخصية وأخرى لا علاقة لها بشؤون المواطنين أو خدمات مصالح المؤسسات العمومية، خاصة من طرف بعض المسؤولين أو المنتخبين على مستوى إقليم تاونات، بشكل ملفت ومبالغ فيه، ومنهم من يستغلها في أغراض خاصة، ومنهم من يستعملها في التجول دون أن تتدخل أي جهة لوقف هذا العبث والاستغلال غير المشروع، ودون أن تتخذ السلطات المسؤولة أي قرار بمنع هذا الاستغلال الذي يكون خارج أوقات العمل.
يأتي هذا، رغم تعميم وزارة الداخلية لدورية تدعو فيها إلى عدم استعمال سيارات الجماعات الترابية “الدولة” خارج أوقات العمل، إلا أن مجموعة من رؤساء وأعضاء المجالس يتجاوزون ذلك، فتجدهم يستعملون سيارات الدولة ليلا ونهارا، وايام السبت والأحد أيضا لقضاء مصالحهم الخاصة، ويركنونها أمام المحلات، والأسواق، والمراكز التجارية، كما أصبحت هذه السيارات الوسيلة الوحيدة للتنقل أثناء العطل الأسبوعية خارج نطاق الاختصاص الترابي للجهة المعنية التي وضعت رهن إشارتها هذه السيارات.
كل ذلك في غياب آليات المراقبة الصارمة لمعرفة نطاق استعمال سيارات الدولة والجماعات الترابية التي تهدر المال العام في تكاليف استهلاك الوقود وقطع الغيار واتعاب الصيانة.
والغريب في الأمر، أن مستودعات بعض الإدارات والمؤسسات العمومية تجدها فارغة من السيارات التابعة لها في أيام العطل الدينية والوطنية، بمعنى ان تلك العربات بقيت في حوزة رئيس المؤسسة أو أحد نوابه، ليقضي بها مصالح شخصية، وللتنقل والسفر والتبضع خارج أوقات العمل وخارج الإقليم أو الجهة التي ينتمي إليها.
وذلك على حساب ميزانية الدولة التي تستخلص ثمن المحروقات من جيوب المواطنين، بدل العمل بها حسب ما حدد لها في القانون وفي دورية وزارة الداخلية التي عممت على جميع عمالات وأقاليم المملكة.
وجاء قرار وزارة الداخلية، عقب صدور تقرير المفتشية العامة للمال الذي أكّد وجود اختلالات في النفقات المخصصة للتأمين على الحظيرة، موضحًا أن تكاليف التأمين تجاوزت 54 مليار سنتيم، مشددًا على غياب متابعة لتنفيذ عقود التأمين وسوء فهم للحقوق، التي تخولها للإدارات، بخاصة عند وقوع حوادث كما سجل التقرير، واختلالات في مراقبة وتنفيذ عقود التأمين بين المؤسسات العمومية، بما فيها الجماعات الترابية وشركات التأمينات.
لكن ماذا يحدث بخصوص تفعيل هذه القرارات على أرض الواقع، لا شيء تحقق، واستمر المسؤولين في عبثهم بالمال العام، دون حسيب أو رقيب، ولم يعد أي أحد يأبه بتلك القرارات التي أصبحت شيء “عادي” في حين أن المواطن يرى بشكل يومي، كيف يهدر المال العام، فلم تعد سيارات الدولة تقف بالقرب من المطاعم والمقاهي، بل تجاوزتها إلى الملاهي الليلية، وكم من مرة نشرت صور في مواقع التواصل الاجتماعي، بل هناك من يستعملها في الأعراس والمناسبات العائلية، حتى إشعار أخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.