إقليم تاونات.. تدبير مرفق سيارات الإسعاف بالجماعات وسؤال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة

0 1٬215

 

عادل عزيزي

 

تفاعلا مع القضايا الراهنة التي تستأثر باهتمام متتبعي الشأن المحلي بإقليم تاونات والساكنة عموما، ارتأت جريدة “فلاش 24” أن تتناول موضوع يتعلق بمرفق سيارة الإسعاف بالجماعات الترابية من زاوية قانونية تتعلق بتدبيره.
فنقل المرضى والجرحى عبر سيارات الإسعاف هو أحد الاختصاصات الذاتية للجماعة و المؤطرة في الفصل الثاني “المرافق و التجهيزات العمومية الجماعية” من القانون التنظيمي رقم 113.14 و خصوصا المادة 83 منه والتي تتحدث عن إحداث وتدبير المرافق العمومية، مما يستلزم بداية قرار الإحداث لهذا المرفق وهو ما يغيب عن غالبية الجماعات، كما أنه يخضع لميثاق تدبير المرافق العمومية (كونها مرفقا عموميا).
لكن رغم حيوية هذه الخدمة العمومية، فهي تشهد خروقات كثيرة قد تؤدي إلى تحريك مسطرة الإقالة والمتابعة أمام محاكم جرائم الأموال في حق المنتخبين أو الموظفين المكلفين بتحصيل رسم نقل المستفيدين من هذه الخدمة المؤطرة بقانون، وعلى واقع تدبير هذا المرفق، نجد أن العشوائية هي سيدة الموقف ومن مظاهرها:
1 – تتنقل سيارات الإسعاف دون الحصول على ورقة التوجيه من المستوصف المحلي (بغض النظر عن الإكراهات والعراقيل التي تواجه تطبيق هذا الإجراء) كون الطبيب أو الممرض المسؤول هو المؤهل لتحديد كيف ومتى وإلى أين يجب نقل المرضى.
2 – نقل المرضى الى المصحات الخاصة داخل وخارج الإقليم، وعلى مرأى ومسمع من كل المسؤولين حيث أصبحت سيارة الاسعاف الجماعية تنافس سيارة إسعاف الخواص و تتواجد باستمرار وبأعداد كبيرة أمام المصحات، وهو ما يتنافى والهدف المحدث من أجل هذا المرفق بل ويشكل خرقا للقانون، كما يعمد بعض السائقين إلى إزالة اسم الجماعة من سيارة الإسعاف تفاديا لضبط تحركاته.
3 – انتقائية في الإعفاءات من أداء مصاريف النقل تخضع لمزاجية مدبري الشأن المحلي وفي بعض الأحيان مزاجية السائق، في حين أن الإعفاء من أداء واجب خدمة عمومية له مساطره، كما أن تدبير المرافق العمومية هو اختصاص المجلس، وأي إجراء خارج ما اتفق عليه المجلس هو خرق للقانون وترامي على اختصاصات المجلس.
4 – أداء مصاريف الوقود نقدا لدى مختلف محطات البنزين مقابل الاستفادة من خدمة هذا المرفق وهذه إحدى أبرز وجوه الخرق التي تطبع تدبير هذا المرفق.
5 – عدم وجود سجلات تتعلق بتحركات تنقلات سيارة الإسعاف.
وقد يأتي على رأس هذه المخالفات الخطيرة تكليف سائق سيارة الإسعاف باستخلاص المبلغ المالي دون تسليم وصل برقم تسلسلي وحامل لخاتم الإدارة التي أصدرت الرسم، مما يضع علامات الاستفهام حول مبلغ الرسم الذي قُبض والعدد الإجمالي للمبالغ المحصلة خلال سنة مالية معينة، الشيء الذي يستدعي تدخل القطاع الوصي لمعرفة المبالغ السنوية المحصلة، مقارنة مع عدد الكيلومترات المسجلة بلوحة قيادة السيارة.
كما يستدعي توفير المعلومة من طرف القابض الجماعي لمعرفة الأرقام الحقيقة التي أودعت بحسابات الجماعة، علما أن ميزانية الجماعة قد تتوفر على سطر مالي به اعتماد مرصود للبنزين؟
تساؤل آخر، فهل عملية تكليف سائق سيارة إسعاف الجماعة بقبض الموارد مؤطرة بقرار من لدن السلطة المختصة، طبقا لما جاء في الفصل 41 من مدونة المحاكم المالية، بشأن المحاسبين بحكم الواقع، والمقصود بهم الموظفون الذين يقبضون الموارد أو يدفعون النفقات بدون قرار عمومي.
كما أن المادة 42 من نفس القانون، تقول أنه “يحيل الوكيل العام للملك إلى المجلس العمليات التي قد تشكل تسييرا بحكم الواقع إما من تلقاء نفسه أو بطلب من الوزير المكلف بالمالية أو الوزارات بالأمر أو الخازن العام للمملكة أو المحاسبين العموميين…”.
هذه بعض أوجه العشوائية التي ظلت ولا زالت تلقي بظلالها على تدبير هذا المرفق بغالبية الجماعات إذا استثنينا القلة القليلة منها، والتي تسائل مدبري الشأن المحلي بالإقليم و معهم جميع المسؤولين كل من موقعه، لضبط تحركات وتنقلات سيارات الإسعاف داخل الإقليم وخارجه، والتي أصبحت بعض مظاهر تحركاتها مستفزة للمواطن من قبيل ركنها أمام المقاهي والمطاعم والمصحات الخاصة والمنازل طيلة اليوم، وكأنها مشروع مدر للدخل خاص بسائقها.
فإلى متى هذا العبث في تدبير هذا المرفق؟، ألم يحن الوقت للتفكير في الطرق الحديثة لتدبير هذا المرفق كما ينص على ذلك القانون التنظيمي 113.14؟، ألم يعي بعد مدبري الشأن المحلي بجسامة وخطورة المسؤولية الملقاة على كاهلهم وأن المحاسبة قد تطرق أبوابهم في أية لحظة، وأن شيوع الخرق لا يشرعن..!؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.