الأغنية المغربية تفقد أحد أعلامها الفنان الكبير الحبيب الإدريسي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

فلاش 24/سعاد بيكة/مراكش

الساحة الفنية المغربية تفقد صباح يومه الأحد 29 أكتوبر الجاري أحد أبرز أعلام الأغنية المغربية العصرية، المطرب والملحن المغربي المبدع الأستاذ الحبيب الإدريسي عن عمر يناهز 75 سنة بعد معاناة طويلة مع المرض بمنزله بمدينة الدار البيضاء.

ولد الفنان الحبيب الادريسي عام 1948 بجبل (امركو) ناحية تاونات، ونشأ يتيما حيث فقد والده وعمره أقل من ثلاث سنوات، ليفقد والدته ولم يبلغ الرابعة عشرة من العمر، فشد الرحال وهو بعد طفل صغير في اتجاه مدينة الدار البيضاء، حيث امتهن العديد من الحرف فقط ليحصل على لقمة العيش في مدينة لا يكاد يعرف فيها أحدا، ويعد مدة يتعرف إلى أسرة ( البلغيتيين) الذين هم أخواله، وكانوا في طليعة الأسر الميسورة بمدينة الدار البيضاء ليبدأ الحبيب الإدريسي مرحلة أخرى من مراحل حياته، فاصبح يعيش عيشة كريمة، إلا أن عشقه لفني الموسيقى والغناء كان يمتلك عليه فكره وقلبه ووجدانه، فكان يترك عمله في التجارة عند اخواله ( البلغيتيين) ويذهب إلى حيث كان ( جوق الميتم البيضاوي) ليتعلم أصول الموسيقى والغناء، وفي هذا الجوق تعرف الفنان الحبيب الادريسي إلى نخبة من شباب تلك الفترة الذين أصبح أغلبهم فيما بعد من رواد الأغنية المغربية العصرية.

بعد ذلك تقدم الفنان الحبيب الادريسي للمسابقة الفنية التي نظمتها الإذاعة والتلفزة المغربية في أواخر خمسينيات القرن الماضي لاكتشاف الأصوات الغنائية المغربية، فلم ينجح الحبيب الإدريسي وتم إقصاؤه بعد أن نصحه الموسيقار أحمد البيضاوي بأن يتوجه الى دراسة الموسيقى بالمعهد الموسيقي ، والتحق الحبيب الإدريسي بالمعهد ودرس أصول الموسيقى والغناء، فبدأ يفكر في التأسيس لبدايته الفنية مع الغناء، وبعد محاولات طويلة استطاع الحبيب الإدريسي أن يقنع ابن مدينته الموسيقار الراحل عبد الرحيم السقاط أن يلحن له إحدى الأغنيات، فأعطاه لحن أول أغنية بعنوان ( غير سير وكان) من كلمات الراحل فتح الله لمغاري، ثم لحن ثاني اغنية بعنوان ( شنو اللي كان) من كلمات الراحل وحيد لعمارتي، ثم أعطاه لحن الشهرة لأغنيته المغربية الأصيلة الذائعة ( ما بقيتي عندي ف البال) من كلمات الراحل فتح الله لمغاري، وبعد ذلك نصحه الموسيقار عبد الرحيم السقاط أن يتجه إلى التلحين لنفسه، فبدأ الفنان الراحل الحبيب الإدريسي يلحن أغنيانه بنفسه، وأحيانا كان يقدم ألحانه لبعض الأصوات الغنائية الاخرى، وقد ساهم الفنان الجبيب الإدريسي في اكتشاف العديد من الأصوات الغنائية التي منها ربيعة الراوي وعفيفة جحفل ، كما يرجع له الفضل الأول في اكتشاف المطربة المغربية حياة الإدريسي وقدم لها أول لحن لها بعنوان ( أول خطوة) من كلمات محمد الكواش رحمه الله.

تتوفر خزانة الإذاعة والتلفزة المغربية على رصيد غنائي كبير ببصمة الفنان المغربي الكبير الحبيب الإدريسي تختلف مواضيعه بين الأغاني العاطفية والوطنية والدينية،وكان منزله رحمه الله بمدينة الدار البيضاء مفتوحا في وجوه جميع الفنانين المغاربة مخضرمين وشبابا، كما كان مفتوحا في وجوه العديد من كبار الفنانين المشارقة منهم ، كما أشرت، عبد الحليم حافظ وبليغ حمدي وكامل الشناوي وغيرهم، وبعد عمر حافل بالعطاء الجاد والمميز الذي أسهم من خلاله في الترسيخ لقيم الإبداع الراقي والأصيل مرتبطا بالأغنية المغربية العصرية، يدخل مرحلة المرض، ليقع في هوة النسيان، شأن كل فنان مغربي أصيل أذاب نضارة الشباب في خدمة فنه ووطنه، ويرحل الفنان المغربي الأصيل الحبيب الإدريسي في صمت مطبق، وفي غياب تام للإعلام المغربي بكل أجناسه ومنابره، ومع رحيل كل فنان مغربي تطوى صفحة أخرى من صفحات المعاناة والإقصاء والتهميش، ويظل الفنان المغربي بشكل عام نموذجا لإنسان بلا وطن، بلا هوية وبلا أقل حق من حقوق التقدير والاعتبار مقابل ما أعطى وما قدم لهذا الوطن، رحم الله المبدع المغربي الكبير الأستاذ الحبيب الإدريسي الذي يعد بحق أحد أبرز أعلام الأغنية المغربية العصرية، إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.